في رسالة وجهوها لرئيس الجمهورية مثقفون جزائريون يطالبون بدولة مدنية
وسيلة بن بشي
وقع عدد كبير من المثقفين الجزائريين، يقودهم كمال قرور، عريضة رفعوها إلى رئيس الجمهورية بخصوص الوضع العام في البلاد، وطالبوا فيها بضرورة إنشاء دولة مدنية: لا عسكرية ولا دينية، دولة مؤسسات لا دولة أشخاص. دولة يبنيها المواطنون ويعيشون فيها سواسية تحت سلطة القانون .
وجاء، في نص الرسالة، أن المثقفين الموقعين عازمون على المبادرة السلمية، لأخذ مكانتهم بالوسائل المشروعة والمساهمة في صياغة المستقبل بمشاركة الجميع.وقد أصبحت هذه الفكرة هاجسا يشغل الجميع: الشباب الطامحين ذوي الكفاءة والشيوخ المخضرمين ذوي الخبرة.
وتشير الرسالة إلى ان الجزائر كانت من البلدان، التي بادرت بإجراء التحولات في نهاية الثمانينيات. غير أن التجربة لم تكتمل، بل عرفت انحرافا خطيرا أدى بالبلاد إلى الانفتاح الاقتصادي مع استمرار الانغلاق السياسي. وبذلك انتقلت البلاد إلى الطابور الثاني من نظم الحرب الباردة في المنطقة، التي تدخل الآن نفقا مظلما، ولا يريد أحد منا أن نعيد تجربة الفشل في قيادة التحولات في المرحلة الجديدة .
وانتقد الموقعون إقصاء الشباب واستنزاف خمسين سنة من تاريخ الجزائر من طرف الجيل القديم، الذي انفرد بالقرارات المصيرية المتناقضة والمرتبكة، وكرس للسياسات غير الكفؤة، والتطبيقات المشوهة فانعكس ذلك سلبا على رسم مسار التنمية الصحيح والهدف الحقيقي للبناء ، ما أدى، حسب الرسالة، إلى الرداءة وانتشار الجهل والفساد والمحاباة على حساب الخبرات المحلية والكفاءات الوطنية، وأصبحت بلادنا فضاء طاردا للكفاءات، واضطر كثير من أبناء الجزائر إلى الهجرة، وقد كان يمكن أن يقودوا المسيرة بحنكة وبصيرة أو يساهموا فيها بجهدهم وفكرهم. وطبقت برامج عديدة تبعتها برامج لاستكمال لم يتم إنجازها في البرامج الأولى وعمت الخيبة واستشرى الفساد.

إرسال تعليق