تصفح
     

السبت، 21 أبريل 2007

الفعل المخل بالثقافة

 اذاكان تهميش المثقف قاعدة في ادبيات الادارة الجزائرية ، والاحتفاء به استثناء ، فان السؤال البراغماتي الذي يطرح نفسه علينا هو لماذا هذا السلوك العدواني من قبل هذه المؤسسة التي يمكن أن يتقاطع اهتمامها مع اهتمامات هذا الكائن النبيل المدعو مثقف ؟ بعيدا عن التنظيرات الفكرية والسوسيولوجية لعلاقة السلطة بالمثقف ببلادنا ، فالأكيد والمؤكد ، أن المثقفين او المحسوبين على الثقافة لايحفلون ببعضهم ولايقدرون بعضهم ولايدافعون عن بعضهم .بل ان اغلب العلاقات الثقافية مبنية على الزمر التي تشجع الخيانة والاغتيال المعنوي رغم أن القاعدة الانسانية العامة معروفة ، فمن لايحترم نفسه ولايحترم غيره ليس من حقه أن ينتظر من الاخرين أن يحترموه ويرفعوا من قدره .. كانت الحرب المقدسة العبيثية  ، بالامس القريب ، بين المثقفين المفرنسين والمثقفين المعربين ، واليوم تندلع الفتنة الاكثر عبثا في خيام المعسكرالمعرب نفسه وحرائقها مازالت تاكل مابني من مجهودات منذ الاستقلال..كنا سنكون افضل سفراء للأمة العربية في امبراطورية الثقافة الفرنسية بحكم وضعنا التاريخي ونكون أكبر جسرلنقل الفكر والعلوم التي انتجها مثقفوها ، لكن العمى اصابنا ، فهناك من هاجر لغويا وأصبح ينتج باللغة الفرنسية فتستفيد منه الثقافة الفرنسية ، وهناك من عاداها باعتبارها لغة المستعمر ، التي يستعملها لتشويه الشخصية وسلخها .وهناك من تحجر بين بين لايدري مايفعله .. المشتغلون في الحقل الثقافي لايلتقون مع بعضهم- ولو مرة في السنة -  لمناقشة قضايا ثقافية و فكرية معينة ،أو قضايا طارئة : سياسية واجتماعية و تنظيمية ، كما لا ينسقون لاتخاذ موقف معين ؟ ولايتزاورون ولو من باب المجاملة ، ليطمئنوا على صحة بعضهم ؟  كما أنهم لايخوضون في نقاشات عامة كالحريات ، ورفع حالة الطواريء ، والاستثمار، والانضمام الى المنظمة الدولية للتجارة ، وتعديل الدستور ،والعهدة الابدية لملك جمهوري  والفساد الاقتصادي ، وانهيار البرلمان ، والحصار الثقافي ، وتحرير السمعي البصري ،  واثراء مشروع العاصمة الثقافية ؟ على اي اساس نقيم فاعلية المثقف ، هل من حيث ماينتجه ومايؤديه من واجبات تجاه محيطه  ومايكتبه من كتب ومقالات في جرائد وطنية ومجلات عربية وعالمية ، او من مداخلات في ملتقيات علمية ، ومايثيره من تساؤلات ونقاشات تكتسح الركام المعرفي الهش وتفتح الانفاق للمعرفة العلمية الصحيحة كي يتشربها الوعي فيدفع بالمجتمع الى الامام .. ؟ام نقيمه على اساس وجوده الهلامي بالتقادم في حقل الثقافة وحضوره الاعلامي في كل المناسبات ، فنكون قد جنينا على أنفسنا من حيث لا ندري ، حيث نحارب باسم الثقافة، الشرعية التاريخية للساسة كونها تكرس الجهل والرداءة والموت ، ونمتطيها موضة لقضاء مآربنا غير الثقافية ..هل يعقل أن يكرم كاتب كبير في مدينة ولايلقي كلمة صادقة مكتوبة بخط يده تحفظ في ارشيف المدينة للاجيال ؟هل يعقل أن ينظم كاتب شاب ملتقى أدبي معظم المداخلات على مايكتبه .؟هل يعقل أن ينظم مهرجان للمسرح وتختار فرقه بعناية تامة وتقصى منه الفرق الجادة ولما تقع الفاس في الراس وينكشف المستور ، يقول المسؤولون الابديون انها التجربة الاولى ومن حقنا نخطيء والعقوبة للعام الجاي .. ولااحد يحاسب ؟؟ هل يعقل أن لا تملك كل ولاية او مدينة في الجزائر خريطة لمثقفيها ومبدعيها وعلمائها ومفكريها بتخصصاتهم وعناوينهم لتلجأ اليهم ، تستشيرهم عند الضرورة في الامور المصيرية ؟هل يقوم بهذا الدور يوما مديرو الثقافة ام تراهم يفضلون البقاء في مديرياتهم ينتظرون الاوامر من السادة الولاة المحترمين لتنظيم حفلات الاعياد الوطنية والمناسبات الروتينية ..؟هل يعقل ان تكون تظاهرة بحجم الجزائر عاصمة الثقافة العربية على الابواب ، والقوم يتصارعون على من يكون الصراف ، وبدل ان يكون التحضير مبكرا لاختيار الاجود ، مازالت فكرة كعبر ومد لعورلمواصلة سياسة المهم المشاركة .؟ وعجبا لرئيس يطمح المهرولون المتهافتون أن ينصبوه ملكا جمهوريا ، يتدخل لانقاذ مهزلة المونديال بتوزيع تمائم/ بطاقات الشيخ صالح حفظه الله للمونديال القادم ، في الوقت الذي كنا ننتظر أن تكون لنا قناة رياضية تتنافس على شراء المونديالات وقناة سياسية بحجم العربية والجزيرة تكون سفارتنا المعتمدة في الفضاء والمطلة على كل القارات ، تكون بديلا لكل السفراء والقناصلة الكسالىالذين يمضغون دوفيز التقاعد ، ولايقدمون شيئا يشرف هذا البلد ، وخير دليل ماساقته الروائية أحلام مستغانمي عن أحدهم في المشرق  .. اذا لم يتحرك المثقفون لاعادة النظر في دورهم وفي علاقاتهم الاجتماعية ببعضهم وبمشروعهم الثقافي في المجتمع فان نهايتهم ستكون حتمية في هذا الواقع المتعفن .. واذا كانت الوصاية قد بعثت الاداريين في المرة السابقة الى المعرض الدولي بجنيف فانها تجد مبررا لفعلها،  وحتما سترسل ،في المرةالقادمة الشواش والسكرتيرات وحتى المنظفات ليمثلوا البلد في المنتديات الثقافية بالخارج نيابة عن هؤلاء الذين ينشطون في الحقل الثقافي ولايقدرون بعضهم ، ولايقدرون مسؤولياتهم .. 


1 التعليقات:

ضفاف يقول...

ومن العيوب السبعة أيضا أن يُكتب موضوعا في شأننا ..ولا أحد ممن يحسبون نفسهم على الثقافة التطرق إليه، حتى ولو بالزيارة.. ولكن على من تقرأ غيرتك .. ومن تعنيه نام أزليا.. وخير دليل على مآأقول الإنتخابات التشريعية التي على الأبواب.. من ترشح..؟ أليست نفسها الوجوه المخضرمة.. في حين شبابنا فتحوا له مجالات أخرى.. وحرفوا اهتماماته إلى البحث عن الحليب والخبز.. والتسكع طيلة أيام الأسبوع بحثا عن عمل لايليق بمواطن، ينتج وطنه الثروة ،ثم يصدرها ليستفيد منها آخرون لانعرفهم حتى.. المواجع كثيرة.. والمثقف المخلص لرسالته لم يزل يسكن الكوخ.. ولا يجد مايسد به حاجته اليومية..وقد وضعوا أمامه العراقيل والموانع.. فهو بعيد .. بعيد ..؟ والوجوه نفسها تتكر ر كل سنة وفي كل محفل.. صدقني لقد كفرت بالشعر والشعراء.. لكثرة هرولتهم ولا شيئ راسخ.. في القلب والدهن.. ؟ م.. عيشونة الجزائر

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة