الحكومة تسرق المواطنين...
منذ مدة قرأت مناقصة دولية لوزارة الشؤون الدينية لبناء المسجد الاعظم ، فتعجبت كون ذاكرتي تحتفظ بمعلومات عن المشروع نفسه ، سبق لمواطن جزائري راشد وعاقل أن قدمه للراي العام في الصحافة ، اسمه صحراوي وهو مهندس معماري ومقاول في الوقت نفسه .. والمشروع حسب ما فهمنا قدمه هذا المواطن الصالح للمسؤولين الجزائريين وأبدو نية حسنة لدعمه واخراجه الى النور للتتباهى بمنارته جزائرناالبيضاءأمام العواصم الاسلامية ، ويستفيد من نورعلمه وهديه شعبناالعظيم .ولكن بعد نشر المناقصة ، ظهر السيد صحراوي وكشف للراي العام الجزائري أنه صاحب الفكرة والمشروع، لكنه وجدنفسه مقصيا من دخول المناقصة بسبب بند من بنودها ..وحتى الآن ، لست أدري اين وصلت قضية صديقنا المهندس صحراوي صاحب الذوق المعماري الرفيع ؟ بكل صراحة ، فهو لم يطلعنا كمواطنين صالحين نهتم بشؤون البلاد والعباد التافهة والجادة ، واذا لم تخن ذاكرتي فأن الصفقة أصبحت في أيدي الاتراك .ولكني مازلت أجهل ما محل مهندسنا البارع من الاعراب ؟ هل اعترفت الحكومة ممثلة في وزارة السيد غلام الله للسيد صحراوي بحقه الفكري ، واستأذنته أخويا في انجاز المشروع العظيم بسواعد أجنبية ، لأن مقاولته الصغيرة ، تعجز عن ذلك من حيث الجودة والدقة والوقت ، أم تجاوزته تعنتا، أو من باب انما الاعمال بالنيات ، وذهبت في طريقها غير مبالية به وعليه أن يخبط رأسه الىأجمل حائط بنته مقاولته في أعالي العاشور .نأمل أن تكون الفرضيةالاولى هي الارجح حتى تبدد وساوسنا اللعينة ويكون لمواطننا العزيز ثمن جهد المبادرة في التفكير و للوزارةالاشراف وعلى الاجانب-ولو كانوا أتراكا لأنهم اخواننا في العقيدة – البناء والتعمير .تذكرت هذه الحادثة ، بعد أن قرأت هذه الايام خبرا مقتضبا يقول : أن رئيس الحكومة السيد بلخادم اقترح على السيد الرئيس بوتفليقة انشاء صندوق مساعدة الازواج الجدد .وبقدر ماسررت لهذا الخبر ، فقد تذكرت أن هذه الفكرة الجميلة هي لمواطن جزائري آخر يدعى شمس الدين ، كان ذات يوم رئيس جمعية خيرية سمع بها القاصي والداني ،وتفننت في تقديم الخير في عز الازمة الجزائرية ، وجعل من العنوسة قضية وطنية وقومية ونشر كتابا شهيرا تأنيس العوانس ، لقيمته العلمية أعاد نشره - دون اذنه - أحد الناشرين في أرض الكنانة .. ونشر مقالات ورسائل الى السيد رئيس الجمهورية شخصيا حسب ماتذكره ذاكرتي المتابعة للاحداث الوطنية الجادة والتافهة، يترجاه أن يتبنى مشروع صندوق الزواج ، لكن السيد الرئيس كان مشغولا بقضايا أخرى فلم يستجب لندائه . ولأسباب ما ، ربما روتينية أوبروقراطية أوقف أحد ولاة الجمهورية المعينين بمرسوم رئاسي ، هذه الجمعية التي يرأسها المواطن الصالح شمس الدين ، ومنعها من النشاط ،حتى لا تنافس الدولة في فعل الخير ، ربما حسدا ، أو نكاية أو شرية أو نفحة ..الله أعلم في غياب الشفافية وشح المعلومات . ماتت الجمعية الخيرية ، لكن رئيسها المواطن الصالح شمس الدين مازال حيا ..هاهو يساهم في الجرائد الوطنية بقلمه في محاربة الدجل والفكر المتشدد والسلوكات المنحرفة . ولكني سأسبق الاحداث هذه المرة ؛ لأطرح تساؤلاتي وأتمنى أن أكون مخطئا .. هل تدخل المواطن المحترم السيد شمس الدين لدى رئيس الحكومة ليعيد فتح الموضوع مع السيد رئيس الجمهورية ، لأن المشروع مهم للأمة كما هومهم للسلطة ؟ ام أن السيد رئيس الحكومة المحترم جاءته الفكرة من تلقاء نفسه ففضل أن يقترحها على السيد الرئيس في زمن المصالحة حيث جنح المسلحون الى السلم وقبل الشعب الصفح ، فتصب هذه المبادرة في خانة الاستثمارالساسي الجميل ، تضمن الافالان أصوات العوانس والشبان العازبين - التي لاتقدر بثمن بعد أن فقدت العقول المهاجرة والشباب البطال والعمال المسرحين ..أتمنى من أعماقي أن تكون الفرضية الاولى هي الراجحة ،حتى تطمئن نفوسنا الى حكومتنا الراشدة ، كونها أصبحت تأخذ بأفكار مواطنيها الذين يفكرون في مصير البلاد والعباد ، وتجعل منهم شركاء في التفكير والتدبير ، وليسوا مجرد عالة على الاقتصاد الوطني يأكلون ويشربون ويستهلكون الباطاطا والماء والكهرباء .. وتجعلنا نعتذر عن العنوان الجارح ، لان حكومتنا الراشدة أصبحت تستثمر أفكار مواطنينا ولاتسرقهم .
نشرت بجريدة الخبر

إرسال تعليق