هذا التاريخ .. ما اثقله
حسنا فعل السيد رئيس ا لجمهورية حين الغى استعراضات الجيش الشعبي ليطمئن جيراننا على حسن نوايانا ، ويتأكدوا انناصادقون لانضمر لهم شرا او خديعة .. و بهذه المبادرة الفريدة من نوعها اكد السيد الرئيس، لجيراننا اننا دولة تحترم نفسها وتضحي من اجل جيرانها بافراحها، وليس لها اطماعا توسعية وقد وهبها الله ارضا واسعة بحجم قارة والحقيقة اني تمنيت لو ان السيد الرئيس الغى الاستعراضات لاسباب موضوعيةاخرى تخصنا ولاتخص جيراننا ، لكان ذلك افضل.. ولكانت خطوة اولى نحو النقد الذاتي ومراجعة المسار التاريخي الحافل بالاحباطات والانتكاسات . ان المجاهدين اليوم و بعد خمسين سنة من عمرالثورة مطالبون بالخروج من كهوف التاريخ الى الواقع بتقديم كشف الحساب لضمائرهم ، وليثبتوا لانفسهم قبل عدوهم انهم كانوا على حق لما رفعوا السلاح من اجل الحرية واسترجاع السيادة ..لقد انتهت سنوات التسويف والارجاء وحان وقت الحساب حقا .. ان ربع قرن من عمر الثورة يحسبه بعض المغفلين هينا وهو عظيم.. بعد خمسين سنة من عمر الثورة ، لايعقل ان يبقى اشقاؤنا يجهلون كل شيء عنا سوى اننا بلد المليون ونصف شهيد .. صحيح اذا كان هذا المليون ونصف من الشهداء قد صنع هذا المجد للبلاد ، فقولوا لي بربكم ماذا فعل بعدهم ثلاثون مليونا جزائريا من الاحياء ، مجاهدون وابناؤهم وموظفون وعمال وفلاحون وطلبة وعمال واطباء ومهندسون ؟ كان الاجدى اليوم ، ان يقدم الشعب الجزائري احتفالات مدنية يستعرض فيها قدراته الفكرية والابداعية وانجازاته في شتى مجالات الحياة ، بدل الاتكال على جيشه ليقوم باستعراض اسلحة صنعها الغير ، واشتريت بأموال البترول .. اين الحكمة واين البصيرة واين الاستراتيجية في عالم اليوم ؟..ان الابقاء على الاحتفالات العسكرية في مثل هذه المناسبات النادرة العزيزة على كل واحد منا ، يعني اننا مازلنا لم نستوعب الدرس، ولم نفهم واقعنا لاننا مازلنافي كهوف التاريخ ، نحن الى عسكرة المجتمع والدولة ، في حين بيان اول نوفمبر كان واضحا و صريحا ،اذاكد على ان الثورة المسلحة وسيلة وليست غاية ، وما لجوؤها الى السلاح الا لطرد المستعمر ، لتحقيق الاهداف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية ..وكان الاجدر اليوم ، بعد خمسين سنة من عيد الثورة ،ان يبرهن جيل الثورة على صدق نواياه ويثبت للجيل الجديد ان ماوعد به لم يتحقق على ارض الواقع ..ويسلم مشعله الى الايدي الشابة ويرجع الى كهف التاريخ ..حيث يستريح الى الابد.. ..ان تاريخ الجزائر لايبدأ سنة احتلال فرنسا لبلادنا ، ولايبدأ يوم قررهؤلاء مقاومتها واخراجها بالقوة ، ولايبدأ وينتهي عند حكم زعيم قبيلة اوجهة ، ان تاريخنا ضارب في القدم وهؤلاء الذين يحتكرونه يصنعون به في كل مرحلة الاعاجيب .. علينا اليوم ان نكف عن تكريس دور العسكري والرفع من شأنه ، وتهميش المثقف والحط من قيمته ..ونوقف المجازر التي تطال المثقفين في كل مرحلة من مراحل البلاد الحرجة .. ثم اعادة الاعتبار الى الامير عبد القادر ، باقامة تمثال له ، يكون جالسا على حصير وبين يديه كتاب المواقف ،يضاهي التمثال الذي يمتطي فرسا وفي يده السيف ..
اما آن لنا ان ننزل قليلا من على صهوة فروسيتنا ونحرق سيوفنا الخشبية ونجلس لحظة صفاء مع النفس ووالعالم والكون ونقرأ تاريخنا الاتي بدل التاريخ التليد ..

إرسال تعليق