انت تفكر.. اذن انت تنتج ..
بعد سنوات من الجفاء بين من يفكرون والمتلقين ، نحاول هنا قدر المستطاع ان نزحزح النظرة الكلاسيكية للعامة الى الخطاب الجمالي على انه مجرد عبث وجنون ، ولايستحق صاحبه الاهتمام والرعاية .. وبعيدا عن ما افرزه واقعنا الهش ، فان اي منتوج فكري ناتج عن جهد ذهني خالص يساوي او يفوق احيانا المنتوج العضلي ,هذا المنتوج قابل للتسويق الداخلي والتسويق الخارجي/ الجغرافي واللغوي/وبامكانه ان يحقق ارباحا فائضة. ومن هذه الزاوية ننظر الى صناع الخطابات الجمالية والثقافية نظرة اكبار وتقدير وليس نظرة اشفاق او احتقار او تجاهل . ونامل ان يكون من يجد في نفسه القدرة على العطا ء في هذا المجال عند حسن الظن والتبجيل , كما نامل ان يكون صادقا مع نفسه وضميره خالي البال من الاحكام المسبقة والافكار الموبوءة حتى لايخدع نفسه ولايغش الناس .فهو ان التمس في نفسه موهبة في مجال معين وجب عليه ان يتعلم ويتثقف ويطلع على ما انتجه من سبقوه ويحاول تقليدهم في البداية وينسج على منوالهم حتى يستطيع ان يبدع النموذج الخاص به ، الذي يحمل بصماته .. وبهذا يصبح المجهود/ المنتوج / الفكري مادة استهلاكية تلبي حاجيات المتلقين المستهلكين , وبالتالي فهي لاتعدو ان تكون سلعة كما بقية السلع المنتجة في المصانع قد تكون جيدة وتحتاج الى ميكانيزمات لتوسيع دائرة توزيعها وزيادة استهلاكها في المجتمع , وقد تكون انتاجا رديئا او سيئا غير قابل للاستهلاك والتداول وبالتالي تنتهي مدة صلاحيتهالما يرفض المستهلك الاقبال عليها ولايمكن ان تلقى الرواج المرغوب .
ولما نقول ان صناعة الخطاب الجمالي كما صناعة أي منتوج استهلاكي يحتاج الى دورة خاصة حتى يحقق معادلته او غائيته،ولهذا فهو في حاجة الى زبون مستهلك واقعي آني او مستهلك مستقبلي مفترض يتذوقه انسانيا وجماليا ، ويتفاعل معه سلبا او ايجابا وهو من يحدد استمراريته او ينهي تداوله وانطلاقا من هذه النظرة يجب ان يعلم الجميع ان المؤسسة التي تظل تنتج وتكدس منتوجها وتعجز عن تسويقه مصيرها الافلاس الحتمي

إرسال تعليق