حساد كتاب الطبخ وفقه الاستنجاء ...
تعفاس الكاتب العبقري .. وترفاس الصحفي الخماس
اذكرهنا اني ماحضرت يوما محاضرة او ندوة او" فدوة" ادبية او فكرية ينظمها المتثاقفون، الا وسمعت كاتبا/غير عمومي / متثاقفا يبكي حظه ويشتكي عزوف القراء عن القراءة وينهال على الجميع سبا وشتما ، حتى ان احدهم استغل منبرا اعلاميا يعمل به، بعد صدور باكورته او بطيخته الشعرية ولما لم يجد الاقبال عليها كما كانت توهمه نرجسيته كتب مقالا عنونه : رجاء لاتقرأوا هذا الكتاب .. وهي حيلة منه لدفع فضول القراء لشرائه ومن ثم التفضل بالاطلاع على ماجادت به قريحته ، وربما هذا الشاعر المتطفل على الشعر اراد ان يستغفل القارىْ باللجوء الى بعض الحيل الدعائية المستعملة في مجالات التسويق التجاري من اجل تسويق افكاره ولكني اشك ان تكون حيلته قد نجحت ، لانه اضاف كذبة ثانية كون كتابه اختير في مهرجان عالمي كاحسن ديوان ولذلك تفضل المترجمون بترجمته الى لغة العجم حتى لا اقول الطير.
واذكر هنااستطرادا خفيفا للعبرة: حكاية الاديب الكبيرالمعروف الذي ترجمت كتبه الى لغات العالم والذي كان في الماضي اذا تحدث عن قيمة كتبه وقيمة مايكتبه يعطي ارقاما خيالية للمبيعات وتعدد الطبعات في عدة لغات ،وفي الاخير صدمنا عندما وجدناها تباع بالدينار الرمزي وبالكيلوغرام بعد حل الشركة الوطنية للكتاب التي افلست بسبب كتابات هؤلاء التي لايقرأها احد، سمعته في احدى الندوات او "الفدوات" يحتج مثل الاخرين كون روايته الاخيرة صدرت في صمت جنائزي ولم يلتفت اليها احد من النقاد والنقاب و حتى اولائك الصحافيين العاملين في الصفحات او الوريقات الثقافية الناجية من زحف الاشهار، الذين اهداهم بنفسه نسخا موقعة ليقدموها للقراء لم يفعلوا وتقاعسوا عن اداء واجبهم وفضلوا الصمت لاسباب مجهولة . ولكن احد هؤلاء الصحافيين ممن قصدهم الروائي الكبير/ حسب المبيعات طبعا / الى ان يثبت العكس ،كان مندسا بين الحضورفتدخل بعنف زائد عن اللباقة قائلا : انا ارفض ان اكون خماسا عند الاديب أخدمه وأقدمه للقراء ، لان هناك مشاغل كثيرة تنتظرني وتنتظراي صحفي ، والرواية تحتاج الى قراءة قد تستغرق عدة اسابيع لفهمها وتلخيصها والحكم عليها . وفاجأ صحفي اخر الحضور بانه حقيقة استطاع ان يسرق من مشاغله وقتا لقراءة الرواية والكتابة عنها لتقديمها للقراء ، ولما وجد الاخرين اضربوا عن تقديمها اقتدى بهم خوفا كما قال من اعطاء حكم مسبق وتأويل خاطىء للرواية ، ورغم ان هذا الصحفي كان صريحا مع نفسه ومع الاخرين ، الا ان صراحته كانت مفضوحة بسذاجة الاطفال، فلوتجرأ ونشر قراء ته لكانت فاتحة لقراءات اخرى وفتحت باب النقاش على مصراعيه للاخرين المترددين .واراح اديبنا الكبير..
ولكن ماعسانا نقول وهذه العينات مختارة من واقع نعيشه يوميا، مليء بالانهزام والخوف والمؤامرات الدنيئة ، ان اشكالية القراءة كانت ومازالت وستبقى مطروحة ، مادمنا لم نضع ايدينا على الجرح . لان هؤلاء الذين يثيرون القضية من حين الى حين يطرحونها ناقصة او خاطئة وخاصة عندما يعترفون ان الكتب الدينية تلقى الرواج الكبير بين القراء وكذا كتب الطبخ وهذا تناقض صريح وفاضح في طرحهم للقضية فمن جهة الجمهور لايقرأ كتبهم ومن جهة الجمهور يتهافت على الكتاب الديني وكتب الطبخ وغيرها في المكتبات والمعارض .
والقضية هنا واضحة وتحتاج الى كثير من الجرأة للافصاح عنها . لماذا يتهافت الجمهور على الكتاب الديني وكتب الطبخ ويقاطع كتب ادبائنا العظام/ الرميم ؟
هذا السؤال بداية الطريق الصحيح لفك رموز الاشكالية المعلقة منذ سنوات والمتثاقفون يحومون حولها ولا يستطيعون التصريح بها .وهذا السؤال الجوهري حري ان يطرحه كل واحد يكتب وينشر ويتهافت على نشر مايكتبه دون تمحيص ودون مراجعة ودون دراية،معتقدا انه فوق كل ذلك لانه نابغة زمانه ، في حين لايجد من يقرأه او يهتم بما يكتبه ويقول : لماذا يتهافت الجمهور على الكتاب الديني وكتب الطبخ ولايهتم بما اكتبه من قصص وروايات واشعار ومقالات وبحوث ودراسات ونقد ؟
ان الجمهور ، جماهير وهذه الجماهير المستهلكة للجماليات في حاجة اليوم الى نظرة واقعية بعيدا عن النظرة الميتافيزيقية التي انتهى اليها كتابنا فانتهى بهم المطاف الى الافق المسدود الملفق بالاسئلة الوهمية .
نحن في حاجة اليوم الى دراسة ميدانية مسحية جادة لمعرفة الخصائص الديموغرافية لمستهلكي الجماليات من حيث النوع والعمر والمستوى التعليمي والدخل
ماذا يكتب هؤلاء المتثاقفون : الكتبة والمتشاعرون ؟ ماذا يحمل خطابهم ؟ ماهي القيم التي يبشرون بها ويدافعون عنها ؟ وماهي القيم التي ينبذونها ويحاربونها؟ وهل هم صادقين ومؤمنين بما يكتبون ؟بمعنى هل هم مستعدون للدفاع المستميت عن افكارهم وكتاباتهم ان وجدت رفضا ما ؟ ام هم يكتبون فقط كتابات منمقة مزخرفة لغويا ليس لها أي معنى او هدف او موقف او رسالة .هل هم مستعدون للدفاع عن افكارهم او الموت من اجلها ؟ الحقيقة اني رأيت العشرات من اشباه هؤلاء ولم اجد احدا يستطيع ان يكون كذلك للاسف ؟

إرسال تعليق