صناع الثقافة بين الحرية والخبزة
ان الحديث اليوم، عن أي خطاب او انتاج ثقافي / جمالي ينتج في مجتمعات تعاني الاخفاق الاقتصادي كما تعاني ازمات اجتماعية ونفسية وحضارية ،وانتهاك صارخ لحقوق الانسان ،لهو حديث سابق لاوانه .هذه المجتمعات * المجمعات * الهامشية بعيدة عن مركز صناعة الحضارة وساكنة لاتتحرك لانها لاتعرف الوجهة التي يجب ان تتجه اليها، وبالتالي فهي مثل الاعمى تبحث عن مبصر يريها الطريق.وكان بامكان صناع الثقافة ان يخلقوا الواقع الممكن لكنهم للاسف فشلوا.. في هذه المجتمعات الراكدة يجد صناع الخطاب الثقافي انفسهم في اخر السلم الاجتماعي ، يركبون الدرجة الاخيرة الرخيصة في قطار الحياة ، فهم ينتجون في صمت – وحقوق التأليف غير معترف بها - وبعيدا عن اعين الناس الذين ينظرون اليهم نظرة مريبة بسبب الهالة التي يحاولون ان يظهروا بها .. وهؤلاء الصناع غالبا ماتضيق بهم الحياة فيصرخون صراخا عبثيا في الفراغ بانهم لايجدون من يفهمهم ومن يستهلك انتاجهم ،وهم للاسف لايقومون بالنقد الذاتي ، قد يكون الخطأ فيهم وليس في المستهلكين ..وبعد كل هذا ، يجدهؤلاء - صناع الثقافة - منتوجهم الذي يكرسون له وقتا طويلا من عمرهم لايعوضهم عن مجهوداتهم فيلجأون الى مهن اخرى يقتاتون منها ، وهي اغلبها وظائف حكومية توفر لهم المعاش والكسل وتجنبهم التسول ، وان كانت تقيد حريتهم بسلاسل معنوية وتدجنهم . وهم لايفضلون المهن الحرة التي تضمن لهم القوت والحرية معا ، وقد سبقهم صناع الثقافة في الغرب حيث مارسوا مهنا حقيرة ووضيعة من اجل حريتهم ،وتركوا للانسانية منتوجات وخطابات جمالية عظيمة .

إرسال تعليق