تصفح
     

الاثنين، 23 أبريل 2007

عاصمة الثقافة العربية كيف تكون ؟

بضعة اشهرفقط ،  تفصلنا عن الموعد التاريخي الذي ترقبه الجزائر لتتوج عاصمة للثقافة العربية . وكم نحن في حاجة الى هذا الحدث القومي الجميل لنعيد ربط علاقاتنا الطبيعية بأشقائنا ونمتنها ، بعد ان ابعدتنا المحن عنهم فابتعدوا بدورهم عنا ونسونا او كادوا  ..واصبحوا لايعرفون عنا شيئا سوى اننا بلد المليون شهيد .. شيء مؤسف ان يحفظ مليون شهيد مجد أمة بينما يضيع هذا المجد ثلاثون مليونا من الاحياء في رمشة عين .. فأي أحياء هؤلاء ؟ يؤسفنا ويؤلمنا كمواطنين ،بعد هذه السنوات الطوال من الاستقلال ،حين نسمع عربيا -سواء كان - فنانا لامعا او مثقفا كبيرا او سياسيا محنكا في أي حوار صحفي يسأل فيه السؤال التقليدي : ماذا يعرف عن الجزائر ؟ فيجيب بتلقائية انها بلد المليون شهيد .. ويبقى يدور في فراغه ونتمنى من اعماقنا ان يذكر شيئا آخر جاء بعد الاستقلال لكن للاسف ، لاشيء  كم كان يسعدنا ، بعد الاستقلال ، ان يردد اخواننا العرب هذه العبارة   معبرين –اخلاصا- عن تعلقهم بالثورة المباركة ومواكبتهم لها بقلوبهم ووجدانهم  ، ولكن شيئا فشيئا وبعد ان جرت السنون بنا وأصبح الاستقلال يحسب بالعقود وليس بالسنوات ، صار هذا الجواب المقرف  يقلقنا ،ويحزننا .وتلك هي مصيبة الجزائر التي تعرف عبر العصور كيف تكسب حروبها وتفشل في كسب سلامها.انه لتقصير كبير من اخواننا العرب الذين لايريدون ان يجهدوا انفسهم لمعرفة أخبارنا وجديدنا وسجنوا انفسهم في حفظ وتمجيد رقم شهداء ثورتنا ..وانه لتقصير منا ايضا ، لانا لم نحاول ان نقدم لاخواننا أخبارنا و جديدنا .. فاذا كان حضورهم الثقافي ببلادنا موجودا في الوسائط الاعلامية  فان حضورنا الثقافي  عندهم منعدم الا استثناء .. وبقدر مانلوم اخواننا نلوم أكثر انفسنا لاننا بكل بساطة لانملك استراتيجية متكاملة وواضحة المعالم لتسويق ثقافتنا وصورتنا ..سيأتي اذا ، كل العرب الينا حاملين صورة نمطية مسبقة عنا بأننا بلد الشهداء ، وبلد التطرف ،وبلد اللا استقرار ..و بلد البترول .. و الدم والعنف .. فبربكم كيف نستطيع ان نمحو آثار هذا التنميط الاعلامي الذي خرب عقول اشقائنا فأصبحوا لايحبون حتى سماع أخبارنا المفرحة  ؟ انها للحظة تاريخية صعبة ، وعلى الجميع ان يحسبوا لها الف حساب ، ولايمكن ان يضيعوها .. ان مسؤولية الجميع هي انجاح هذه التظاهرة لنعطي الوجه الاخر الجميل لبلدنا العريق  ..ان من اولويات الساهرين على انجاح هذه التظاهرة ان يتجنبوا قدر المستطاع مقولة : بضاعتنا ردت الينا .. او بضاعتنا وجدناها امامنا ..ان المطلوب من تجربة الجزائر عاصمة الثقافة العربية ان تكون اضافة للتجارب السابقة المتراكمة ، وعلى مسؤولينا ان يكونوا مطلعين على نقائص وايجابيات من سبقونا لتكون تجربتنا متواصلة مع تجاربهم ومضيفة أكثر للجديد والجيد والمفاجىء ..  .. اذا كان بعض اخواننا العرب يعرفون الروائي الطاهر وطار ، علينا ان نقدم لهم العشرات من امثال الاستاذ المحترم وطار ، واذا كانوا يعرفون الشاب خالد علينا ان نقدم لهم العشرات الذين يختلفون في غنائهم عن خالد ، واذا كانوا يعرفون الرسام عمر راسم ، علينا ان نقدم لهم العشرات من أصحاب الريشة ، واذا كانوا يعرفون لخضر حامينة ، علينا ان نقدم لهم العشرات من السنمائيين الذين يبدعون مثله .. واذا كانوا يعرفون المسرحي بن قطاف ، علينا ان نقدم لهم العشرات من امثاله ..واذا كانوا يعرفون الدكتور محي الدين عميمور ، علينا ان نقدم لهم العشرات من قامته .. فقط لانحب ان يجدوا امامهم نجيب محفوظ مشوه اوادونيس مشوه ، اونانسي مشوهة  او شاهين مشوه ، او الغذامي مشوه ..او ونوس مشوه ..او سلوم حداد مشوه .. نريد ان تكون بضاعتنا اصيلة ومبدعة ، فيها ، شيء من خصوصيتنا ولمسات اضافة وتفرد/الابداع  ...ولن يكون ذلك ، صعبا ،اذا فتح منظمو التظاهرة الابواب للوجوه – وما أكثرها - التي تشرف الثقافة الجزائرية ولم يحاصروها في أماكنها حتى لا يسمع بها أحد - كما جرت العادة في بقية التظاهرات التي يظهر فيها الرديؤون لمل ء الفراغ ..انه حقا مصيرنا .. ان نكون او لانكون مستقبلا  في الفضاء العربي الشاسع ..ولهذا السبب ، فان مقابلة الاخوان العرب بطبق ثقافي شهي لايخيفنا بقدر مايخيفنا ان توضع الحواجز المزيفة في طريق الطباخين الماهرين ويستولي طباخو المناسبات والفرص على العرس العربي وبدل ان يطعموا الضيوف الكسكسي الاصيل بلحم الخروف ، يطعموهم الكباب والملوخية والشوارمة وحتى الهامبورغر. علينا ان نطلع اشقاء نا على  حضارتنا الانسانية في الطاسيلي ، وآثار اقدم انسان وجد على الارض بعين الحنش و معسكر ، والاثار الرومانية:  تيمقاد ، جميلة ، تيبازة . واثارالامارات الاسلامية ، كقلعة بني حماد وقلعة اكجن التي انطلقت منها الفتوحات  الفاطمية لفتح مصر.. ومغارة ابن خلدون ، وقصبة العثمانيين . وعلينا أيضاان نطلعهم على تاريخ الاسطول البحري الجزائري الذي ظل لسنوات يجاهد في البحر ، ويدافع عن الامة الاسلامية ، حيث انقذ الالاف من الهاربين من محاكم التفتيش الاسبان بعد سقوط غرناطة ، وغروب الزمان الاندلسي ..علينا أن نصطحب اشقاءنا الى حماماتنا المعدنية لنزيل عنهم غبار النسيان والنكران  ، ونطوف بهم  في واحاتنا وجبالنا .. وشواطئنا ، ونسمعهم  فلكلورنا القبائلي والشاوي والتارقي والنايلي ،لنؤكد لهم اننا لم نكن يوما فرنسيين ولن نكون أبدا .


اذا استطعنا ان نحقق بعض هذا فقد نجحنا ، وحققنا مبتغانا فيعود اشقاؤنا الى ديارهم وقلوبهم معلقة بنا فلن ينسونا أبدا ..وان فشلنا فتلك هي المصيبة ..

0 التعليقات:

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة