تصفح
     

الاثنين، 23 أبريل 2007

الدولة والبواطن ....تلك هي المهزلة ..

قرأت يوم :  3 اوت 2003  مقال الاستاذ سعدي: الدولة والمواطن : الصورة والانعكاس ، والحقيقة انا من القراء الاوفياء لمقالات الاستاذ سعدي التي يدبج بها كل اسبوع زاوية نظره في مؤخرة الشروق او على ظهرها او على صدرها..الخ من التعابير حتى لاتعثر بنا بغلة التعبير في محظورات الكنايات والتصاوير..المهم  يعتبرمقال الاستاذ سعدي حلقة من حلقات الخطاب العقلاني التنويري الذي يحاول منذ مدة في شكل حملة ذات منفعة عامة لمقاومة ناموس وجراد التفكيرالسائد، لتصحيح المفاهيم وطرح طرائق جديدة في حقول المعرفة، للفهم والبحث والنقاش ، للخروج من المأزق الحضاري الذي وجدنا انفسنا غارقين في اوحاله .. والغريب ان ما يكتبه الاستاذ سعدي على اهميته ،لايلقى الصدى المطلوب / نقاشا وسجالا / على صفحات الجريدة ، او هكذا يخيل الي ،  وربما نفس الاهتمام يسكن الاستاذ ،لان كل كاتب  مثقف يحمل هم رسالة حضارية يريد ان يكون له انصاره يؤازرونه ويقاسمونه همومه واحلامه ، وقد يجد الاستاذ في محيطه الضيق بعض الاشارات والتنبيهات  الشفوية ، من بعض الاصدقاء والزملاء والطلبة والتي يعجز اصحابها عن كتابتها وتسجيلها وارسالها لتنشرها الصحيفة حتى تكون الفائدة اعم ، وقد اكون مخطئا كون الاستاذ ينشر عنوانه على الشبكة الدولية للمعلومات وقد تكون هذه النعمة الالكترونية المعادية للرداءة والتقوقع قد فتحت مجالا الكترونيا اخر للحوار والنقاش واستثمار الافكار .تحدث الاستاذ في مقاله الاخير ، وهو غالبا مايفتح هذا الموضوع الحساس الذي لايثرى ولايناقش ، عن صورة الدولة،  وصورة الدولة تعكس بالضرورة صورة المواطن ، وقيمة الدولة تساوي قيمة المواطن ،وهما وجهان لعملة واحدة كما يقال ، ولكننا نادرا مانجد مثل هذه المقاربات التي تشفي الغليل ، كوننا غالبا ما نواجه التحليلات البراغماتية السريالية التي تخلط الامور في بعضها ولاتضع ، عمدا، المشكل الحقيقي في مكانه المناسب ، لان الذين يتحدثون كثيرا باسم الدولة الجزائرية ، لايتحدثون غالبا عن البواطن الجزائري ولايلمسون بالتالي الجرح المؤلم، واذا ذكروه فمن باب مجاملات :الذكرى تنفع المؤمنين ،وليس من باب التأكيد على حقيقة ثابة في طرفي المعادلة ، التي  يقفزعليها الساسة والانتهازيون الذين يرقصون على جراح التاريخ وانتفاخ الجغرافيا  ان الحديث اليوم عن تهريب الاطارات والادمغة وافراغ الدولة من المادة الرمادية او من الرؤوس النووية المدبرة وغير المدمرة ، هو حديث عن قيمة تزهق يوميا بعد ان وفر لها الانصار البراغماتيون المناخ الملائم والمتمثل في الاغتيال المحلي باشكاله وانواعه، وللاسف لم نستطع ان نتجرأ ونطرح السؤال الجهنمي من يقتل من ؟ حتى فجره الاخرون في اشكال مغلوطة وملفقة وربما نكاية ووشاية وليس حبا فينا وفي دمنا المزهوق، حدث كل هذا ونحن ذاهلون وختمنا ذهولنا بمحاولة بئيسة لتأسيس موضة كتابة الراهن..واي راهن؟  والحديث يطول ايضا عن تصدير الجزائريين للحروب الدولية المفتعلة ،ليموتوا شهداء او يؤسروا في معتقلات باكستان او غوانتانامو دون تدخل من الدولة، او بتواطؤ من العناصر البراغماتية الدنيئة ، للقيام بالواجب الوقائي قبل حدوث الفواجع او بعدها متحملة مسؤوليتها عن ابنائها ولو كانوا مخطئين ، هل وجدتم ابا يحب لابنائه الشر او يتخلى عنهم في حالة اقترافهم الاخطاء الجسيمة .   ولكن قبل ان نسأل عن مصير الادمغة والمهجرين والمصدرين والمغرر بهم في الحروب الدولية ، نسأل عن مصير ثلاثين مليونا من البواطنين الجزائريين الذين مازالوا يعيشون العزلة القاتلة والمهينة بين خطي شال وموريس ..ماذا فعل بهم النظام المتمدد دائما وغير المتبدد ، حتى اصبحوا نموذا عالميا سيئا يشار اليه بالاصبع للمقاربة السيئة،اليست الكلاب والدببة في سيرك العالم افضل من هذا البواطن الغلبان المدعو جزائري ..ان اكبر معركة اليوم وغدا في الجزائرالتي يمكن ان يؤججها المثقفون الفاعلون /وليسوا المتثاقفين/ هي اعادة النظر في مفهوم اصبح غريبا ولايعطي مدلوله الحقيقي وهو مفهوم المواطن الذ ي تسوقه السياسة البراغماتية الموبوءة بالفشل دوما ، لاننا بصدد الحديث عن /البواطن / هذا الكائن الغريزي المغيب في الواقع ، والمطلوب تربيته وتثقيفه ليرتقي الى مكانته الحقيقية ليصبح مواطنا حقيقيا له واجباته وحقوقه ، وهذا يتطلب اعادة النظر في الدولة الكولونيالية الجديدة ، ونقد سلوكاتها العدوانية تجاه هذا البواطن الانديجاني المحتقر المسكين .. الذي تحتاجه السلطة فقط في الانتخابات المزورة /دائما/ لتاكيد حضورها ، ولو بتحريض من مغني كباريهات عريق  كالمازوني : فوطي .. وضم صوتك لسوطي ..وهي دعوة صريحة ومقززة لتدعيم ديكتاتورية السوط ..عن طريق حق طبيعي مشروع ..    لن نستطيع التقدم خطوة واحدة الى الامام مالم نعلم ونربي جيلا كاملا يقول بفخر انا مواطن ولست بواطنا ، اناالدولة والاخرون انكشاريون قراصنة لصوص ،ويقوم بالواجب للدفاع عن حقه وكيانه ، ويكف عن تعابيرمثل: / دولتهم/ وكم في هذه التعابير من الغاء للذات ونفي لها واخراجها من محيط المشاركة الايجابية الى التقوقع والحياد ، والحياد حتى لوكان ايجابيا فهو الغاء للانا في احايين كثيرة ، ونحن في حاجة الى تكاتف الانوات للتواصل وتاجيج شرارة الفعالية هذه الحلقة الاجتماعية المفقودة في الوطن ،ماذا يجمع بين الانوات اليوم في ظل التهاب سؤال الهوية الجارح ، واذا كان التاريخ قد حملنا جميعا الى بر الامان اليس بوسع الحاضر ان يتسع صدره لنا ، اليس من حقنا ان نفكر في المستقبل او المصير المشترك بعيدا عن النعرات والقلاقل التي يشعلها في اعشاش تفكيرنا الواهن  بعض المستفيدين من الوضع الراهن .واذا عشنا قرونا ملتفتين الى ورائنا اليس الاجدر ان تشرئب اعناقنا ولومرة واحدة الىعقد من الزمن الاتي ..   ان التراكم الحضاري  المغشوش وغير المتجانس وغير المبني على الاسس الصحيحة ، والخاضع احيانا للنزوات والتطور غير الطبيعي للاستقلال ، هذه الظروف عجلت بظهور ايديولوجية  الانكشارية من الباب الواسع لتستحل البلد وتسحق البواطن التعيس  بأن تجعله اخرشيء في اجندة اهتمامها تتذكره في المسيرات العفوية المشبوهة،و الكرنفالات ليمثل دور دب السيرك المدرب على اداء دوره البهلواني المتقن ..ويبقىالسؤال المشروع اليوم: هل نبحث عن صورة الدولة في جيوب  المواطن ام نبحث عن مصيرالمواطن في دهاليز الدولة ؟.. والاشكالية الحقيقية التي تؤرقني هي: كيف نؤسس دولة راعية ونربي مواطنا فعالا وتلك هي المشكلة يا استاذ سعدي ..


0 التعليقات:

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة