تصفح
     

الاثنين، 23 أبريل 2007

الجعجعة والطحين ...

شيء عن الرواية .. واشياء عن التواضع


  اصدقاؤنا الكتاب حميد عبد القادر ، مفتي ، بن زيان ، قلولي ، يناقشون بالملحق الادبي لليوم  ، مسألة في غاية الاهمية والغواية ، وهي الرواية الجديدة ، التي يكتبونها او خاضوا تجارب في بحورها وهم بالتالي يتحدثون عن انفسهم / من باب حوحو يشكر روحو/ متسرعين قبل ان يتحدث عنهم النقاد والحساد واصحاب النميمة والنوايا التعيسة ، وانا لا الومهم على مايفعلونه في غياب القراءات الجادة التي تضعهم في مكانهم الادبي المناسب ، فهم على الاقل كتبوا واخرجوا ماكتبوا للناس في ظروف قاسية وهم اليوم يحاولون ان يقنعوا هؤلاء الناس /ان وجدوا طبعا / بطريقة الكتابة والتعامل مع الواقع والتاريخ والايديولوجية ،وان كانت النية حسنة ، فكل مايخيفني ان تتحول كتابات اصدقائي الكتاب الذين اكن لهم كل الخير الى حواشي لشرح متون قد تكون راشية واهية مثل بيت العنكبوت لان موهبة اصدقائي ، مازالت تبحث عن صقل واصطدام عنيف ،اعنف من الواقع الاحمر الذي عاشوه في عشرية حمراء كما يصفونها وهي ليست كذلك بالضرورة لانهم يرون لونا واحدا وهذا خطأ منهجي في التفكير ، ولكني اعذرهم لانهم منحدرون من صلب السلطة الرابعة التي كرست ذلك ..واذا كان الاصدقاء يؤمنون بالاختلاف ويدافعون عنه ، فليسمحوا لنا بالاختلاف الودي معهم ، ليس حبا في الاختلاف ولكن من اجل توسيع رقعة التفكير الجاد والخيال الواسع



أي لون ستستعملون يااصدقائي حين يتواضع البنان ،ويصبح اكلة شعبية ويرتفع شأن البطاطا لتصبح طبق المقالي المفضل .. هل تذكرون لما وصل سعررأس الجزائري الى  350مليون سنتيم ؟ لست ادري بكم بيعت رأس ارخس وارخص واخرص جزائري ؟ كيف كان شعور الواحد منكم وهو يقرأ ذلك في افيشات معلقة على الجدران على طريقة افلام الويستيرن ، قد يكون – خطأ - رأسي او رأسكم او تشابها في الاسماء ، او رأس احد الاصدقاء او الاقارب ، كيف كان هذا المشهد الميلودرامي /الذي احتكرته طويلا افلام الواستيرن / ثم عادت اليه كحل بئيس في سلسلتها الجديدة في العراق مع صدام واكثر من اربعين حرامي...هل تذكرون عندما تستر النظام على جريمة خطف 10  الاف اطار اصبحوا يعرفون في ادبيات السياسة  /بالمفقودين /  ، ثم حاول ان يرشي عائلاتهم ب 100 مليون سنتيم مقابل الصمت وضرب النح ، هل وجدتم مثلا يغسل عارنا غير مثل القذافي هذه الايام مع حكاية التعويضات الحاتمية ؟ هل تذكرون عندما اصبح ثمن البصل والسكرمائة دينار حاشاكم ؟ هل تذكرون ندرة المياه وكيف بدأوا يفكرون في طراباندو استيراد المياه / ثم تحلية مياه البحر لتدويش كلابهم لانهم وكلابهم يشربون المياه المعدنية/ ايفري وسيدي الكبير/ .من فكر يومها من السيناتورات  المنتخبة، عن طريق الصناديق الخاصة والماصة للحق ، في المواطن البواطن/ الصوت الانتخابي الحر/ ماذا يأكل وماذا يشرب، وتحت أي انقاض ينام ؟


اليست هذه النكت البايخة ياسادتي الكتاب: قادرة على تفنيد اطروحتكم الاحادية اللون التي ترى الواقع الجزائري من ثقب صغير، ولست ادري مانوع هذاالثقب وماحجمه



انني اسوق هذه الامثلة من اجل تفكيك اطروحة الراهن التي تتغنون بها وترتكزون عليها كمنطلق في كتاباتكم المبشرة بالقطيعة مع الماضي،و دون شك فان هذا القصور في الرؤية يؤثر حتما على جماليات الكتابة وخاصة الرواية التي تحتاج الى مخزون هائل من التجربة والمشاهدة والتوثيق والمعارف والاخيلة والاساليب .. بصراحةهذا الاتجاه الجديد للزرع الادبي في الحقول الجزائرية اجده عند بوطاجين لعنه الله وابقاه منارة وبلارة للجيل الجديد..لانه لمس الجرح الاخر، الذي خفي على الكثيرين من نجوم الادب الجديد ، حيث خاض فيه وصال وجال وكسر اللغة الخشبية وصنعها من جديد وفتح حقولا جديدة للبوح بكاسحة الغامه وتعرى قبالة الطابوهات الوهمية فانكشف المستور تلقائيا دون جعجعة في زمن الطحين الادبي الحداثي .


ان اصدقائي الكتاب يريدون القفز على الواقع ، وانا لااريدهم ان يتسرعوا ، بلجوئهم الى تهديم اصنام الجيل السابق ليفسح لهم المجال للظهور كنجوم السينما الهوليودية ، وانا اكثرهم كرها لذلك الادب البئيس، ولكن لست متحاملا على كاتبيه . لاني بعد ان اطلعت على بعض النماذج التي كتبها ادباء الانسانية كفرت بأدبنا وتمنيت لو لم اطلع عليه الا بعد الاطلاع على  آداب الاخرين  ..


  ان ادبنا ادب نمطي مقولب خطابي سطحي ايديولوجي ،لغته ركيكة ومفبركة ومصطنعة ، يفتقر الى الخيال الواسع والاسلوب الجميل واللغة الشاعرية ،  و رغم ذلك  فان بن هدوقة لواكتفى بريح الجنوب فقط  لكان كاتبا ، والطاهر وطارلوكتب فقط الحوات والقصر،لكان مبدعا، وقد يكتب لنا مستقبلا الافضل ، ولو سيرته الذاتية التي نطمح ان تكون اجمل ماسيكتب ، وهناك ابداع جميل في الكتابات الخجولة لبلحسن ، والكتابات المقصية لبقطاش  والتجريبية لدودووالجريئة لاحلام مستغانمي والمخصية للحبيب السايح  ورغم كل ذلك ،صدقوني اني لم اتذوق ورقة واحدة مما كتبه الاستاذ الاكاديمي واسيني مع احترامي لشخصه ومكانته العلمية..


لنأخذ العبرة من ادباء مصر ، فالجيل الذي جاء بعد محفوظ وخرج من عباءته لم يقتل معلمه او شيخه بل مجده وعظمه وبقي وفيا له يسبح بحمده وريادته في السر والعلن ، ورغم مغامرة اكثرهم في الكتابة والتجريب ، يجمعون على انه لايوجد تحت جبة الرواية العربية الا محفوظ وهذا اكبرانصاف و تكريم له..ونعم التواضع ونعم الاخلاق .


اليس من حقنا اليوم ان نضع وطارالمثقف الفعال وليس المنفعل/ مهما اختلفنا معه ايديولوجيا وادبيا / في مكانه الذي يليق به كانسان اولا وكروائي ثانيا، ونعتذر له كوننا لم نسانده حتى في المواقف البطولية الجريئة التي ظل يجاهر بها كل حين منتصرا للحق والعدل ، وتركناه وحيدا يصارع طواحين الباطل ، الم نكن يومها جبناء و عديمي ضمير ؟


لن يكون هذا الرجل البسيط سدا في طريق أي احد من الادباء الشباب ،يريد ان يشق طريقه الابداعي نحو التالق والشهرة،بل علينا ان نبني على الاسس التي تعب وتعب الاخرون في وضعها مهما كان خلافنا معهم ..


  ان اصعب شيء في هذه القضية هو : ان نلغي هذا التراكم بجرة قلم ونعدمه قبل ان نميز بين غثه وسمينه ،و نعود الى الصفر نخبط خبط عشواء، ونحترف اليتم الادبي معذبين ذواتنا ونحن في غنى عن ذلك ..


 اليوم من حقنا ان نفخر،وقد جزأرنا اقدم واعرق نص قصصي / الحمار الذهبي / لابوليوس ، في انتظاران ينفض الغبار عن منامات الوهراني ..وتجزأر بقية النصوص الجميلة التي احتضنتها للاسف لغة الاخرفاضافت لها سحر الشمال الافريقي وحرمت اللغة الوطنية من هذا التراكم الجمالي ..  والله اعلم .


وللحديث بقايا .. 

0 التعليقات:

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة