5 أسئلة إلى: كمــــال قــــرور صاحب ''سيد الخراب''
الخير شوار
يشعر من يقرأ ''سيد الخراب''، بأنك كتبت ما يشبه الروايتين في رواية، فـ ''الهامش'' طال بعض الشيء حتى كاد يطغى على المتن، كيف جاءت تلك التجربة؟
لما أنهيت النص الأصلي للرواية، أضفت سطرين في المقدمة تحت عنوان تنبيه الخائف· أشرت الى المخاوف التي انتابتني أثناء الكتابة وفي مراحلة مختلفة من الكتابة· وبعد اطلاع بعض الاصدقاء على المتن لفت انتباههم التنبيه، فحدثتهم، عن تفاصيل المغامرة فأعجبتهم واقترحوا علي كتابة قصة القصة لتكون شيئا جديدا وأصيلا· بعد تردد وجدتني منهمكا في الكتابة· ولم أكن أدري أن الكتابة ستستغرق صفحات· صراحة استهوتني الكتابة في قصة القصة دون أن أدري· ولكن صراحة لو لم اضف هذا الجزء لكانت الرواية مبتورة· ولن تقنع القارئ· ثم أن فصل ابن خلدون ''في أن الظلم مؤذن بخراب العمران'' مهم جدا لأنه النص نفسه الذي دفع ابن خشد لكتابة جمهورية الخراب· وهو النص الذي أدهشني بعد الاطلاع عليه وبالتالي يوضح العلاقة الخفية بين ابن خشد وابن خلدون وابن قرور· هذه العلاقة مهمة جدا لفهم الرواية· وفصل سيد الرفاعي يمهد للقارىء تقبل ماجاء في جمهورية الخراب وهضم العجائب والغرائب والفنطازيا التي تملأ الفصول المتتالية· وفصل في نكبة ابن خشد الذي جاء على لسان الدكتور عاشور فني ضروري لمعرفة شخصية هذا العالم الذي ينسب اليه كتاب جمهورية الخراب· كما ترى الأمور ليست اعتباطية· وليست حشوا· كان على إضافتها حتى يكون القارئ متشوقا للآتي دون حدوث أي التباس·
هل يمكن القول أن ''سيد الخراب'' رواية سياسية؟
في رواية سيد الخراب تبدو السياسة سافرة ومتجلية لأنها تلقي بظلالها على معظم الأحداث والشخصيات· ويبدو أن كل ما يحدث نتيجة للسياسة· ولكن لا أدعي أنها رواية سياسية· هي رواية فيها رائحة السياسة طاغية· لكن هناك أبعادا اجتماعية ونفسية وتاريخية وحضارية· البعد الحضاري هو الأساس في الرواية ولكن يحتاج إلى قليل من التروي والانتباه الذكي· وقد انتبه إليه الأستاذ فارس بوحجيلة في مقال نشره مؤخرا عن الرواية·
يلاحظ في عملك الروائي الثاني أنك مستمر في نفس الاتجاه السردي الذي بدأته في ''الترّاس''، ما سر هذا الهوس بأدب الملاحم في زمن يعادي ذلك؟
هذا اختيار· ربما فرض نفسه علي للتعبير عن فكرتي عن هواجسي عن الواقع البئيس· عن الاحلام المنهارة، عن الافاق المسدودة· طبعا أنا لا أكتب ملاحم مثلما كتبها الأولون· أنا أكتب قصة أو حكاية أو نصا للتعبير عن عصري· عن فهمي لعصري· هناك نفس ملحمي يستبد بي أثاء الكتابة يستهويني· ويحقق لي ما ابتغيه من الكتابة· لايهمني أي توصيف· فقط يهمني أن يكون ما أكتب مفهوما وممتعا وله معنى، ليحظى بترحاب المتلقي·
إلى أي مدى استفدت في تجربتك الروائية عموما من الأدب الشفوي، وهل توافق على قول البعض إن روايتك هذه ''تراثية''؟
أنا أستفيد من الشفاهيات المحلية، هي خزان لا ينضب· والشعب يعبر بها عن أشواقه وخيباته· الشفويات تتداول بين الناس للتعبيرعن الوضع بكل صدق، في غياب أوتقصير وسائط أخرى للتعبير· النكتة والمثل والحكاية والسيرة واللغز، سلاح نووي لمواجهة طغيان أو استبداد·
هناك نكتا أبدعها الناس جعلتها فصولا في الرواية احتراما لهذه الروح الشعبية المبدعة، من قال إن هذه الرواية تراثية؟ بصراحة أنا أستفيد من التراث، أوظفه لغاية جمالية ليخدم الفكرة·
تعتمد لغة بسيطة و''حادّة''، تقترب من أسلوب التعرية الصحفية، هل هو اختيار جمالي، أم أن الموضوع هو الذي فرض عليك ذلك؟
كنت أعيش في قوقعتي بقناعات مسبقة· لكن الصحافة علمتني أشياء كثيرة كنت أجهلها· عرفتني بالواقع الحقيقي· وعلمتني كيف أنظر الى المجتمع ومن أي زاوية؟ وبأية لغة أخاطب الناس· وكيف أوصل رسالتي دون تنميق متكلف· بلغة بسيطة مشحونة باليومي والشعبي والحاد · لما اشتغلت بالصحافة توقفت عن كتابة الادب· شعرت بتعالي الادب وترفعه· كانت الصحافة الساخرة مدرستي التي صقلت أسلوبي اللغوي الجديد· فأصبح اختيارا جماليا في كتاباتي لذلك لما عدت إلى الأدب وجدتني حذرا من اللغة المتعالية المتشدقة، وكان الموضوع في رواية سيد الخراب فرض علي نفسه فانحنى له أسلوبي·

للمناقشة
إرسال تعليق