نهاية الواقعيات ..ميلاد السحريات الجديدة..
عندما شرعت في كتابة رواية التراس كان ذلك بعد محاولات في الكتابة التي اوصلتني الى النفق المسدود بعد تمزق كبير عشته بين ما أكتبه وما اتطلع الى كتابته، وذلك طبعا، لانعدام الخبرة والثقافة المطلوبة التي يحتاجها العمل الابداعي .
بعد مدة توقفت عن الكتابة اراديا وعن وعي،و حاولت جاهدا ان اتخلص من ترسبات و تأثيرات كل الكتاب الذين قرأت لهم من قبل،وخاصة كتاب الكلاسيكية و كتاب الواقعيات، من الواقعية الطبيعية الى الواقعية النقدية الى الواقعية الاشتراكية الى الواقعية الوجودية وانتهاء بالواقعية السحرية عند الروائي ماركيز.
ان الانسان الغربي تطور طبيعيا بعد القرون الوسطى، حيث استقر في المدن منذ عصر البخار و الصناعة ومابعد الصناعة،وعاش الحداثة و مابعدها ..وظل منخرطا في حضارته ومنسجما معها وخطواته مضبوطة على ايقاعاتها. كل مرحلة لها خصائصها الاقتصادية والسوسيولوجية والسلوكية والاستهلاكية، وكل ذلك كان ينعكس على الاستهلاك الجمالي بشكل آلي .
لقد اكتشف ماركيز هذا الكاتب العبقري سحرية الواقع. فابدع روائعه الروائية التي ابهرت القراء في العالم كله.وحقق نجاحا باهرا.وختم بذلك الدورة الحضارية الغربية التي انطلقت من الخرافة والاسطورة وتطورت وبلغت الذروة مع العلم والتجريب والتكنولوجيا وانتهت الى اللامعقول والسحرية ثانية. وبالتالي أعاد ماركيز الادب الى طبيعته الاولى :الخيال والسحر والخرافة بعد قرون من القيود التي فرضت عليه. وهذا يؤكد أيضا أن الانسان غير معقول بطبعه.
لكن نحن الشعوب التي لم تنخرط في الحضارة المعاصرة وفضلت ان تبقى أسيرة ماضيها وأمجادها لتفاخر بها الشعوب الاخرى، ليس على مستوى العمل و الانتاج والابداع والابتكار وانما بالثرثرة والاستهلاك والتكديس.صراحة نحن شعوب لاتعيش حاضرها وزمانها وواقها انما تعيش ماضيها بكل تناقضاته وأوهامه، اما مستقبلها فهي غير معنية به لانه في علم الغيب. لقد ضيعنا فرصتنا التاريخية في النهوض، وفضلنا أن نبقى على الهامش تابعين للمركز نجتر ثقافاته وجمالياته مثلما نجتر نماذجه الاقتصادية ومفاهيمه الاجتماعية والايديولوجية.
من هذا المنطلق كان علي ان لا اتورط ثانية في احتذاء تجارب الواقعية الاتباعية الساذجة التي تريد من الكاتب أن ينقل الصورة الخارجية بأمانه في ابداعه .
كانت ، في هذه المرحلة،الحكايات الشعبية والسير و الأساطير والف ليلة وليلة والامثال الشعبية توفر لي المناخ الجديد الذي اقرأ من خلاله الماضي والحاضر والمستقبل .كل هذه الاشكال الابداعية الشعبية التي أسرت المخيال الشعبي عبر العصور ومازالت تسيطر عليه وتمثل الذوق الجمعي العام جعلتني أعيد حساباتي ومسلماتي في كتابة رواية التراس، انطلاقا من القصة/ الحكاية والشخصيات والحبكة والسرد وانتهاء باللغة البسيطة الممتعة القريبة أكثر الى الشفوية.كان هدفي من وراء كل ذلك الامتاع وليس شيئا سواه.اذا لم يتحقق الامتاع لن تصل الرسالة المشفرة للخطاب المرسل .
ان هذا الواقع الذي نحاول توصيفه ليس له أي أسس علمية وموضوعية،فهوغارق في الامعقول و هناك أشياء تحدث فيه، في غياب الحرية والعدالة والكفاءة والاخلاق،أقل مايقال عنها سيريالية غير معقولة أيضا،وتجاوزت كل سحر وخرافة واساطير وغرائبية الماضي السحيق الذي تحدثنا عنها الجدات وسجلها التاريخ في بطون الكتب.ورغم ذلك ،فهي لاتثير فضول الناس واستنكارهم واحتجا جهم،بل أصبحت عادية جدا.ولهذا كان علي أن أقوم بأسطرة الواقع، بتحليل سحر الوقائع واعادة تركيبها،والاستنجاد بالماضي لتغريب الحاضر لتصبح الأحداث مثيرة للذاكرة الجماعية التي تتجاوب مع كل ماهو ماضي فقط .
اذا واقعي المختلف فيه السارق الكبير شاطر والسارق الصغير مجرم ومرتكب المجازر لايحاكم والقاتل عن طريق الخطأ يؤبد،والغني الكبير لايدفع الضرائب والتاجر الصغير يسحق، واذا اردت الغنى،فانت لاتحتاج الى العمل والكد انما هناك طرق ملتوية لكنها سهلة للوصول الى القمة. الكفاءة والعلم والاخلاق، ليست قيما ايجابية فمن يؤمن بها فهو بليد ومتخلف. هذا الواقع بكل تجلياته، أقل مايقال عن أنه خرافي و سحري وأسطوري وخيالي وميتافيزيقي وغير معقول،وغير موضوعي وساخر أيضا ..انه لايحدد للفرد اللحظة الوجودية التي يعيشها.هناك تداخل في الازمنة والامكنة، بل استلاب زمكاني للوعي الجمعي يشتت الرؤية التي يمكن أن تحدد المصيرالحضاري للفرد والجماعة. لايمكن أن أكذب على نفسي وأصف غير ما أعيش وما اشعربه وبالتالي أحاول ما استطعت أن افكك كل العناصر المحيطة بي واحللها لاعيد تشكيلها من جديد لبناء هذا السحر الغرائبي لهذا الواقع.ولذلك فأنا أعمل كما قلت سابقا على أسطرة الواقع ليصبح سحريا وخرافيا وقابلا للتصديق عند المتلقي/المستهلك.
بعد مدة توقفت عن الكتابة اراديا وعن وعي،و حاولت جاهدا ان اتخلص من ترسبات و تأثيرات كل الكتاب الذين قرأت لهم من قبل،وخاصة كتاب الكلاسيكية و كتاب الواقعيات، من الواقعية الطبيعية الى الواقعية النقدية الى الواقعية الاشتراكية الى الواقعية الوجودية وانتهاء بالواقعية السحرية عند الروائي ماركيز.
ان الانسان الغربي تطور طبيعيا بعد القرون الوسطى، حيث استقر في المدن منذ عصر البخار و الصناعة ومابعد الصناعة،وعاش الحداثة و مابعدها ..وظل منخرطا في حضارته ومنسجما معها وخطواته مضبوطة على ايقاعاتها. كل مرحلة لها خصائصها الاقتصادية والسوسيولوجية والسلوكية والاستهلاكية، وكل ذلك كان ينعكس على الاستهلاك الجمالي بشكل آلي .
لقد اكتشف ماركيز هذا الكاتب العبقري سحرية الواقع. فابدع روائعه الروائية التي ابهرت القراء في العالم كله.وحقق نجاحا باهرا.وختم بذلك الدورة الحضارية الغربية التي انطلقت من الخرافة والاسطورة وتطورت وبلغت الذروة مع العلم والتجريب والتكنولوجيا وانتهت الى اللامعقول والسحرية ثانية. وبالتالي أعاد ماركيز الادب الى طبيعته الاولى :الخيال والسحر والخرافة بعد قرون من القيود التي فرضت عليه. وهذا يؤكد أيضا أن الانسان غير معقول بطبعه.
لكن نحن الشعوب التي لم تنخرط في الحضارة المعاصرة وفضلت ان تبقى أسيرة ماضيها وأمجادها لتفاخر بها الشعوب الاخرى، ليس على مستوى العمل و الانتاج والابداع والابتكار وانما بالثرثرة والاستهلاك والتكديس.صراحة نحن شعوب لاتعيش حاضرها وزمانها وواقها انما تعيش ماضيها بكل تناقضاته وأوهامه، اما مستقبلها فهي غير معنية به لانه في علم الغيب. لقد ضيعنا فرصتنا التاريخية في النهوض، وفضلنا أن نبقى على الهامش تابعين للمركز نجتر ثقافاته وجمالياته مثلما نجتر نماذجه الاقتصادية ومفاهيمه الاجتماعية والايديولوجية.
من هذا المنطلق كان علي ان لا اتورط ثانية في احتذاء تجارب الواقعية الاتباعية الساذجة التي تريد من الكاتب أن ينقل الصورة الخارجية بأمانه في ابداعه .
كانت ، في هذه المرحلة،الحكايات الشعبية والسير و الأساطير والف ليلة وليلة والامثال الشعبية توفر لي المناخ الجديد الذي اقرأ من خلاله الماضي والحاضر والمستقبل .كل هذه الاشكال الابداعية الشعبية التي أسرت المخيال الشعبي عبر العصور ومازالت تسيطر عليه وتمثل الذوق الجمعي العام جعلتني أعيد حساباتي ومسلماتي في كتابة رواية التراس، انطلاقا من القصة/ الحكاية والشخصيات والحبكة والسرد وانتهاء باللغة البسيطة الممتعة القريبة أكثر الى الشفوية.كان هدفي من وراء كل ذلك الامتاع وليس شيئا سواه.اذا لم يتحقق الامتاع لن تصل الرسالة المشفرة للخطاب المرسل .
ان هذا الواقع الذي نحاول توصيفه ليس له أي أسس علمية وموضوعية،فهوغارق في الامعقول و هناك أشياء تحدث فيه، في غياب الحرية والعدالة والكفاءة والاخلاق،أقل مايقال عنها سيريالية غير معقولة أيضا،وتجاوزت كل سحر وخرافة واساطير وغرائبية الماضي السحيق الذي تحدثنا عنها الجدات وسجلها التاريخ في بطون الكتب.ورغم ذلك ،فهي لاتثير فضول الناس واستنكارهم واحتجا جهم،بل أصبحت عادية جدا.ولهذا كان علي أن أقوم بأسطرة الواقع، بتحليل سحر الوقائع واعادة تركيبها،والاستنجاد بالماضي لتغريب الحاضر لتصبح الأحداث مثيرة للذاكرة الجماعية التي تتجاوب مع كل ماهو ماضي فقط .
اذا واقعي المختلف فيه السارق الكبير شاطر والسارق الصغير مجرم ومرتكب المجازر لايحاكم والقاتل عن طريق الخطأ يؤبد،والغني الكبير لايدفع الضرائب والتاجر الصغير يسحق، واذا اردت الغنى،فانت لاتحتاج الى العمل والكد انما هناك طرق ملتوية لكنها سهلة للوصول الى القمة. الكفاءة والعلم والاخلاق، ليست قيما ايجابية فمن يؤمن بها فهو بليد ومتخلف. هذا الواقع بكل تجلياته، أقل مايقال عن أنه خرافي و سحري وأسطوري وخيالي وميتافيزيقي وغير معقول،وغير موضوعي وساخر أيضا ..انه لايحدد للفرد اللحظة الوجودية التي يعيشها.هناك تداخل في الازمنة والامكنة، بل استلاب زمكاني للوعي الجمعي يشتت الرؤية التي يمكن أن تحدد المصيرالحضاري للفرد والجماعة. لايمكن أن أكذب على نفسي وأصف غير ما أعيش وما اشعربه وبالتالي أحاول ما استطعت أن افكك كل العناصر المحيطة بي واحللها لاعيد تشكيلها من جديد لبناء هذا السحر الغرائبي لهذا الواقع.ولذلك فأنا أعمل كما قلت سابقا على أسطرة الواقع ليصبح سحريا وخرافيا وقابلا للتصديق عند المتلقي/المستهلك.

إرسال تعليق