كيف تكون سطيف عاصمة الثقافة الوطنية؟
كيف تكون سطيف عاصمة الثقافة الوطنية؟
كمال قرور
كاتب وصحفي
أن تصبح سطيف عاصمة الثقافة الوطنية تلك ليست مشكلة, المشكلة هي أن لاتصبح سطيف بما تملكه من امكانات مادية وبشرية عاصمة للثقافة الوطنية.لأن الفكرة طيبة وقابلة للتجسيد وليست حتما يوطوبيا.وخاصة أن بلادنا الجريحة في حاجة الى مثل هذه المبادرات اللامركزية لتخفف عنها أطرافها بعض أعبائها وتعيد لها عافيتها ومجدها.
هذه المبادرة الفعالة أقدم على زرع بذور شعارها اعلاميا ووضع أسسها ولبناتها الأولى على أرض الواقع مدير الثقافة,الكاتب والصحفي,مهندس المشروع السيد محمد زتيلي,برعاية السيد والي الولاية.
أن تصبح سطيف فضاء لأهل الفن والثقافة على مدار السنة لتحريك السبات الثقافي الموسمي وتكسير أقفال المؤسسات الثقافية الموصدة واذابة جليد الخمول البشري,لتصبح الثقافة هواء ضروريا وسلوكا ايجابيا.
تلك هي بوادر عاصمة الثقافة الوطنية.
الفكرة النبيلة ليست مستحيلة لأنها كانت حلما راود البعض منا ذات محنة, لكنها لم تثمر في سنوات الجنون والفوضى.ولكن اليوم في زمن الوئام والتصالح والتسامح هي أقرب الي التجسيد ولن يكتب لها النجاح الا على أرض سطيف المتصالحة المتسامحة الفاتحة صدرها وقلبها لكل أبناء الوطن,لتضيف شيئا جديدا ولمسة ابداعية للمشهد الثقافي الجزائري.
اليوم,بالارادة والنية الصادقة يمكن أن تحقق المبادرة فتحا عظيما في بلادنا.وخاصة أن المدن الثقافية الكلاسيكية تآكلت وبدأ نجمها يأفل لأسباب شتى ليس المجال هنا لذكرها.
سطيف التاريخية التي تعاقبت عليها الحضارات واستفادت من كل الخبرات والتراكمات,وبما تملكه اليوم من طاقات:بشرية و طبيعية وسياحية وصناعية وفلاحية وتجارية واستراتيجية وبنى تحتية ومعاهد جامعية واذاعة جهوية ومادة رمادية وقدرات ابداعية مؤهلة أكثر من غيرها من ولايات الجمهورية كي تصبح عاصمة ثقافية بأتم معنى الكلمة.وخاصة بعد تفهم ساستها وعلى رأسهم السيد والي الولاية لأهمية الفكرة الرائدة والتي يرعا بنفسه و بكل ما أتاه الله من ذوق واحساس ومسؤولية وحكمة لتصبح سطيف فضاء ثقافيا يستقطب الطاقات الوطنية ويفتق مواهبها وبالتالي يعطي هذا السياسي مثالا للحاكم الراعي المسؤول المتفهم لضرورة تكامل السياسي والثقافي لتجسيد هذا الفضاء الصحي في جو يسوده التعاون خدمة للصالح العام بعيدا عن التشاحن والريبة.
بعد توفركل الشروط الموضوعية.
ستصبح سطيف عاصمة الثقافة الوطنية, لما تكرس الفعل الثقافي الجاد وفق استراتيجية واضحة المعالم محسوبة الخطوات بعيدا عن الارتجال والكرنفالية وتؤسس معرضا سنويا للكتاب وشهرا تحسيسيا للمطالعة في المؤسسات التربوية وجوائز لتثمين الابداع وملتقى للشعر وآخر للرواية والنقد وآخر للآداب والفنون الشعبية ومهرجانا للمسرح وآخر للسينما ومعرضا كبيرا للفن التشكيلي وتستضيف كتابا كبارا ومفكرين جزائريين وعربا.وتستقطب خبرات وكفاءات وطنية وعربية للمساهة في انجاز أعمال ثقافية كبرى قابلة للتسويق وطنيا وعربيا.
يجب أن تكون عين سطيف عاصمة الثقافة الوطنية على توزيع النشاط الثقافي أولا ثم الانتاج ثانيا وثالثا ورابعا وعليها أن تكرس كل سنة ثقافية فنا من الفنون ليأخذ حصة الأسد بين جمهور المتلقين مثل : سنة المسرح , سنة الشعر, سنة الرسم , سنة السينما...الخ. أواسم شخصية وطنية ثقافية أوفكرية أو فنية يعاد لها الاعتبار وينفض عنها غبار النسيان والتجاهل.مثل سنة مالك بن نبي , سنة ابن باديس , سنة اسياخم ,سنة علولة ,سنة العنقا..سنة مالك حداد ..الخ.
بفضل تكاتف وتعاون كل المبدعين والفنانين والمثقفين,وتكامل السياسي والثقافي حتما,ستصبح مبادرة سطيف عاصمة الثقافة الوطنية واقعا ملموسا,وتاجا على رأس بلادنا الجزائر.
أن تكون أو لاتكون؟ سطيف عاصمة الثقافة الوطنية, ليست هي المشكلة.
الآن ..كيف تكون؟ جوهر المسألة.

إرسال تعليق