تصفح
     

الجمعة، 18 يناير 2008

الروائي كمال قرور الفائز بجائزة مالك حداد في ضيافة النور

الروائي كمال قرور الفائز بجائزة مالك حداد في ضيافة النور






 src=http://www.alnoor.se/images/gallery/galleryin/news/news_10/46.jpg


بعد تراكم المعرفة والخبرة، فاضت الكتابة دون أن أدري


 


اختارت جائزة مالك حداد التي تنظمها رابطة كتّاب الاختلاف، والروائية أحلام مستغانمي هذه المرة، "فارس" كمال قرور "الذي اختفى" فائزا بطبعتها الجديدة، بعد أربعة قرون من نهاية عصر الفروسية على يد الأسباني ميغيل دي سيرفانتس و"دونكيشوته"، عن الجائزة والفروسية، والسيرة الهلالية تحدثنا مع كمال فيما يلي:


حاوره: الخير شوار


 


النور : سارفانتس بـ"دون كيشوته" سخر من الفروسة وأنهى عصر الفرسان، ما الذي جعلك تحاول إعادة الاعتبار للفروسية في غير عصرها؟


كمال قرور : إنها المفارقة يا صديقي. أنا أشتغل الآن على المفارقة. ولهذا تجدني أعبر الأزمنة والعصور بحثا عن شيء ما، قيمة ما، فضيلة ما. صحيح لقد انتهى عصر الفرسان في أوربا باكتشاف البخار وانطلاق الثورة الصناعية ودخول أوروبا عصر الحداثة ثم ما بعد الحداثة مجتمع المعرفة والاتصالات. هذه مجتمعات تعيش داخل حضارة لها نسقها الخاص فهي منسجمة ومنطقية. أما نحن في العالم الثالث أو الرابع أو المتخلف أو المصّر على التخلف فإننا نعيش خارج الحضارة. نعيش البداوة السافرة بكل تجلياتها، والبداوة تمجد الفروسية وان كانت بداوتنا اليوم هي أمسخ بداوة وأغبى بداوة لأنها تعيش أوهامها الدونكيشوتية على تخوم الحضارة الحالية.


 


النور : أكثر الناس يعرفون كمال "ذلك الصحفي الذي اختفى"، فماذا عن كمال قرور وعلاقته بعالم الأدب؟


كمال قرور : اعلم يا صديقي غفر الله لنا ولك، أن العشرية الحمراء التي قابلتنا بوجهها العبوس هي التي مرمدتني وأفشلت كل مشاريعي الاقتصادية والإعلامية، فكنت أخرج من تجربة فاشلة لأدخل تجربة أكثر مرارة ولهذا أصبحت ابن الفشل المدلل. إن لم أكن أنا الفشل نفسه. ورغم ذلك أعيد الكرّات حتى لو كانت فاشلة مسبقا، لأن صوتا بداخلي يقول لي دائما ستنجح يوما يا ولدي. .


إني أشبه سيزيف اليوناني الذي تتغنى به الأسطورة مثالا للتحدي. لقد ظللت أصعد وأهبط حاملا صخرتي الثقيلة حتى شاب رأسي وذقني و...ولكني عازم على وضعها في القمة، هذا على مستوى الحياة اليومية وليس على مستوى حياة الكتابة، لذلك أصبحت أشعر أني أفضل من هذا السيزيف لأنه شخصية أسطورية من خيال بينما أنا شخص من لحم ودم، وابن الواقع.


الحقيقة أني كنت مولعا بالأدب منذ شبابي. نشرت عدة محاولات في الجرائد الوطنية، لكني لم أكن مقتنعا بما كتبت، لأن الجديد المتميز الذي كنت أحلم به لم أستطع للأسف أن أكتبه.


وبعد دخولي عالم الصحافة التي كانت حلمي منذ الطفولة قررت أن أضع حدا لهذا الكاتب -الذي كنته- والذي يكتب كلاما منمقا خال من أدنى تجربة وليس له أي موقف يذكر. هذا الكاتب الذي كان يتطلع إلى مجد لم يكن في مستواه قررت بيني وبيني أن أتخلص منه وأتفرغ للصحافة.


صراحة، الصحافة فتحت آفاقي وجعلتني اندمج أكثر في المجتمع وأتعلم "التسوفيج" والجرأة والوقاحة وصحّانية الوجه. اكتشفت بعد مدة أنني لم أكن أعرف الواقع فكيف أكتب عنه. وهذا لا يعني أني ابتعدت -في هذه المرحلة - عن القراءة الأدبية ومتابعة المشهد الثقافي. كانت هوايتي القراءة ومتابعة المشهد من بعيد لذلك لم أدخل الصراعات الوهمية، والتصفيات القذرة، ربما أنقذتني الصحافة من دنس المشهد الثقافي السائد.


لكن بعد توقيف جريدتي في مطلع الألفية الجديدة والحكم علي بالسجن غير النافذ، وخروجي من الحقل الذي كنت أعتقد أني لا أعرف شيئا آخر سواه.. اكتشفت عالما آخر وهو التجارة التي لم أحلم يوما ممارستها. في هذه المرحلة التي لم تكن جيدة أيضا. عرفت أشياء كثيرة لم أعرفها لما كنت صحفيا.


هذه الفترة كانت فرصة للقراءة وإعادة القراءة والتأمل ومراقبة سلوكات الناس وطرح أسئلة كبيرة ذاتية وموضوعية. بعد تراكم المعرفة والخبرة فاضت الكتابة دون أن أدري.. كنت كل حين أختلي إلى حاسوبي العزيز ليال وليال ويكون الإمتاع ثالثنا، أفرغ شحناتي وأذهب إلى النوم دون أن أعرف تفاصيل ما كتبت أو نوعه. وبعد مدة تراكمت النصوص وكان علي أن أبذل مجهودا جبارا لفرزها.


 


النور : وهل كنت تتوقع هذا التتويج وأنت في "سن الأنبياء"، الذي ليس بالضرورة سنا للفرسان؟


كمال قرور : إن لم يكن في هذا السؤال خبث ومكر. دعني أصارحك يا صديقي بما يلي: كنت أحفظ مقولة لشيخي الجليل كونفوشيوس يقول فيها: "من بلغ الأربعين ولم يسمع به الناس فهو ميت"، وكنت أقول في نفسي: صدق شيخي، من عاش أربعة عقود ولم يقدم لنفسه ولغيره شيئا مهما فهو حقا ميت. ولكني صراحة لم أبرمج هذا الشيء الذي يجب أن أقدمه للناس. ربما كانت هذه الرواية التي تقول عنها أنها تمجد الفروسية التي انتهت ولكني أدعوك لقراءتها بتأن ستكتشف هذا الواقع المأساوي الذي وصلنا إليه ولم نستطع الخروج منه للأسف.. صراحة كنت أعتقد أن هذا النص سيفوز وقلت ذلك للروائي بشير مفتي عندما استلم المخطوط.. لم تكن تهمني الجائزة بقدر ما كان يهمني أن أقول للناس أنا موجود. وأعود إلى سؤالك الخبيث لأقول لك: أن ما جئت به في سن الأربعين هو كتابي الذي أفخر به "الكتاب الأزرق أو العقد الحضاري بين الدولة الراعية والمواطن الفعال"، يعكس وجهة نظري في الثقافة السياسية بين الحاكم والمحكوم. هذا المشروع الطوباوي الذي أقدمه للشباب هو الجسر بين مرحلة الفروسية ومرحلة المواطنة.


 


النور : لك حكاية غريبة بالسيرة الهلالية وبالتغريبة التي تلقي بظلالها واضحة في هذا المتن المتوج بجائزة مالك حداد، ما سر تلك الحكاية؟


كمال قرور : التغريبة الهلالية قرأتها مرات وأعجبت بها كثيرا، وأعدت كتابتها بأسلوبي الخاص لكنها ضاعت مني أثناء الانتقال من نظام ماكينتوش إلى نظام مايكروسوفت، وتأسفت كثيرا. لكني أعدت كتابتها بأسلوب مغاير وفق رؤية فيها إسقاط على ما يحدث اليوم وسررت لأني اكتشفت فيما بعد دراسة شيقة للباحث المغربي سعيد يقطين يقدم فيها نفس القراءة التي اهتديت إليها.


هذه التغريبة أسميتها " التخريبة الهلالية " لأن الهلاليين بعد أن أكلوا كل الأقوام الذين ينافسونهم الكلأ والماء أكلوا بعضهم في صراعات وهمية. هذه الرواية تعالج الإشكالية نفسها التي تعالجها رواية التراس- ملحمة الفارس الذي اختفى، ولكن بأسلوب تجريبي مختلف.


 


النور : زيادة على التراث الشفوي، تحضر الصحافة بقوة في كتابتك الأدبية، بالكلمة "السافرة" الجارحة، هل كان الأمر اختيارا؟


كمال قرور : أنت محق، التراث الشفوي الذي عرفت قيمته في الجامعة أصبح جزءا من اهتماماتي ومطالعاتي وهذا التراث الغني صنع ذاكرتي ومخيلتي وفرض علي شكل الكتابة الجديدة.


لقد قرأت شيئا يسيرا من الأدب الجزائري والأدب العربي والأدب العالمي، لكن هذا التراث الشفوي أسرني، ولهذا أشعر أني امتداد للراوي والحكواتي والمداح وربما اشتغالي بالصحافة ساهم كثيرا في هذا المنحى. أما الكلمات السافرة والجارحة فهي امتداد للواقع الذي أعيش فيه فهو لا يخلو من الكلمات النابية والقبيحة والسافرة فالناس في حديثهم يقولون أكلنا امرأة ونكحنا البيتزا.. فهذا الانحراف اللغوي له دلالات ويحتاج إلى تعامل جديد.


 


النور : ما ذا عن السياسة التي لا يكاد يخلو نص لك منها؟


كمال قرور : ماذا تقصد بالسياسة أولا؟ إذا كنت تعني بالسياسة، علاقة الفرد بالدولة وكيفية تنظيم هذه العلاقة، فهذا هاجسي المركزي الآن. عندما يستحيل التغيير أسفل الهرم لابد أن يكون من أعلاه. فالقرار السياسي له دوره في توجيه بوصلة الناس، وإذا كان رب البيت للدف ضاربا فأنت تعرف كيف تكون شيمة أهل الدار. العلاقة بين الحاكم والمحكوم ليست على ما يرام في مجتمعاتنا، ليس هناك انسجام بين الطرفين، وهذا ما يوفر لي المادة التي أشتغل عليها.


وإذا أردت أن تعرف اهتماماتي بقصص الحب والغرام والهيام فأنصحك بقراءة مجموعتي القصصية التي عنوانها "رجل يستحق أن يعشق" وهي تؤرخ لتجارب الحب المستحيلة والساذجة والمجنونة والعفنة. وخلاصة هذه التجربة هي أن المجتمع الذي لا تنمو فيه علاقات الحب طبيعيا هو مجتمع بالضرورة فاسد سياسيا واقتصاديا.


 


النور : وكيف تقرأ المشهد الروائي الجزائري، وفق منظورك الخاص للعملية الأدبية؟


كمال قرور : الكتاب الرواد ما زلوا يثرون الساحة الأدبية برواياتهم رغم أنهم أخذوا حقهم من النقد بينما الجيل الجديد مازال يقدم نماذج تلو النماذج في غياب النقد والغربلة، ولكن عندما يكون هناك إصرار على تقديم البديل -بعد تجربة الراهن الساذجة - فهذا جيد. الطاهر وطار لما سلمته روايتي ليقرأها قال لي "هناك روائي واحد يستحق جائزة نوبل وهو إبراهيم الكوني عندما قرأت رواياته شعرت بالخجل" والروائي رشيد بوجدرة قال في حديث لصحيفة وطنية أن هناك كاتبا يأتيه كل عام برواية جديدة وهو يكرر نفسه وللأسف الروائي الكبير لا يستطيع أن يذكر اسمه للقراء كما لا يستطيع أن يقول له هذا الكلام حتى لا يجرحه. إنها كارثة المجاملة.


بين هذين الموقفين المتناقضين بين الكاتبين الكبيرين كيف تريدني أن أحدد موقفي؟ لن أتهرب من سؤالك أنت تعرفني لا أجامل ولا أنافق ولكن قريبا ستعرف موقفي الذي لا أخالك تجهله.


 


النور : بعد هذا التتويج، هل تتفرغ للكتابة الرواية؟، أم تبقى "تبشر" بمشاريع المجتمع "الفاضلة" التي شغلت بها نفسك طويلا؟


كمال قرور : سأكتب الرواية حتى يجف مدادي وأدعو إلى جمهوريتي الفاضلة في كل ما أكتبه وأقوله. إنها الجمهورية الراعية التي يحكمها الحاكم الراعي ويعيش فيها المواطن الفعال بسلام وأمان حيث الكفاءة والمبادرة والفضيلة والعلم. هذه الجمهورية لا يعيش فيها البواطن البهسان الغريزي الكسول. إنها خلاصة قراءتي لفكر أستاذي الكبير مالك بن نبي.


وبالمناسبة سأطالب بحقي من البترول لان النظام الذي فشل في تحويل ريع البترول إلى تنمية مستدامة ويكدس المليارات في البنوك الأمريكية ويترك البواطنين يلهثون وراء البطاطا والحليب والزيت غير مؤهل ليتصرف بحصتي كما يشاء وكأني قاصر. سأسدد كل ديوني بما فيها ديون تعليمي، والباقي أستثمره في جمهوريتي.


 



الخير شوار


المصدر مركز النور 

1 التعليقات:

فريال يقول...

انه انسان رائع للغاية و جد حنون

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة