تصفح
     

الجمعة، 20 أبريل 2007

المثقفون شركاء وليسوا أجراء !

 من الطبيعي ان يدافع المثقف الحقيقي عن حريته واستقلاليته حتى يحمي افكاره ومشاريعه من كل القوى المهيمنة  التي تحاول ان تستميله اليها لتستغله أو تدجنه واخطر هذه القوى، السلطة . و ليس عيبا ان يكون للسلطة مثقفوها بل من الخطأ ان لايكون للسلطة جيش سلمي  من المثقفين تخوض بهم حروبها ضد خصومها وفي تنفيذ خططها ومشاريعها . ولكن الخطيئة الكبرى ان يعمل مثقفون لدى السلطة ويتفانون في خدمتها ، ويتغاضون عن اخطائها وخطاياها ، ويتفانون في تشويه خصومها و تزكية مشاريعها ، ثم يقبضون المقابل ولايعترفون ، بانهم من خدامها ..بل ويستميتون في الدفاع عن استقلاليتهم ..ونحن هنا امام نوعين من المثقفين : مثقف الواجهة ، الاجير الذي يحب الاضواء والثرثرة والتزكية  ومثقف الظل الذي يمارس عمله في صمت، ويقوم بالنقد والنقد الذاتي ،  بعيدا عن الضجيج ، واذا كان الاول يعيش في نعيم وبحبوحة فان الثاني في حاجة الى قليل من الرعاية و الضوء وكثير من الحرية . والمثقف الاجير، هو المثقف الموظف الذي يعمل لصالح السلطة في اجهزتها ويتقاضى اجره منها او يعمل مستقلا وياخذ عمولته مقابل صفقات معينة، تبريرية اواستشارية  يقوم بها . ومهما يكن موقعه، فهو فقيه السلطة وشارح افكارها وايديولوجيتها والمبرر لطروحاتها  ، انه يعمل عمله تلقائيا داخل الاجهزة او يلجأ اليه استثنائيا في الحالات الطارئة المستعصية  ليقوم بمهامه ..واذا فضل هؤلاء المثقفون الاجراء التخندق في البلاط السلطاني لينالوا امتيازاته فالاجدر بهم ان لا يستحوا من ذلك لانهم ما فعلوا الا ما املته عليهم ضمائرهم وقناعاتهم .. ولكن العجيب ان ينقلب هؤلاء الى النقيض حين تضعف السلطة التي تدعمهم ،ا وتضعف حجج  اديولوجيتها التبريرية، فتستبدلها باديولوجية جديدة مناقضة، فيتنكرون لماضيهم ، ويبررون مواقفهم،  وينخرطون من جديد في عادة حليمة القديمة، ويرفضون المحاسبة.هؤلاءاالمثقفون الاجراء ،  أصبحوا تحت الضغط والجشع ، متماهين مع طروحات السلطة مهما كانت قناعاتهم  فافقدهم ذلك حريتهم واستقلالية تفكيرهم وفعالية حركتهم ، فضحوا، طوعا ، من اجل انانيتهم ونزواتهم غير آبهين بتطلعات مجتمعهم ..بل اصبحوا مقاولين ثقافيين يتصيد ون الفرص والمشاريع ليقدموا مناقصات ومزايدات التزكية والتأييد ، فهم اذا لايبادرون وانما ينتظرون مبادرات السلطة ليباركوها ويزكوها مهما كانت نتائجها على المجتمع ، ولذلك لايعرفون شيئا اسمه النقد .انهم خاضعون لسادة مصيرهم واسرى غرائزهم فلا يعرفون الا التزكية فقط ، لان السلطة في نظرهم لايمكن ان تخطيء .لانها منزهة عن الخطأ . هذا التهافت المريب من قبل المثقفين الاجراء لخدمة السلطة مهما تضاربت قناعتهم  ادى الى  نفور المثقفين الجادين وركونهم الى الظل يتفرجون على مشاهد / مهازل المسرحية ،التراجيكوميدية ، دون ان يتفاعلوا معها . لان ، حسب اعتقادهم ، من يخالط الدجاج ينقبه ..وهم بذلك يحاولون ، قدر المستطاع،  ان يحافظوا على حيادهم و طهارتهم ونزاهتهم .وان كانوا بموقفهم هذا ، يشعرون  بنوع من التقصير واللامسؤولية .اليوم نحن في حاجة الى مثقف الظل ، وعلى السلطة ان تنتشله من عزلته ، وتكسب ثقته ، ولا تنظر اليه نظرة ازدراء ، او ريبة ،  لتستفيد من معرفته و خبرته ومشورته ،  لان هذا المثقف الشريك ،  نبت في تربة هذه الارض وشرب اوجاعها وآلمه ما اصابها من ابنائها ، ولم يهجر وطنه اراديا . انه يعمل في حقله متفانيا من اجل التراكم المعرفي ، ويحمل في جعبته المشارع الجيدة ويستطيع  ان يبادر بها اذا توفرت له الاجواء وقبلت السلطة بشراكته . لقد حان الوقت ،  بعد ان احترقت اوراق المثقفين الاجراء المزيفين ، واصبح المجتمع تائها، يغير كل عشرية اتجاهه ، لانه بدون ربان ، بدون نخبة نيرة متنورة تهديه السبيل ،انه يحق لهؤلاء المتنورين المستترين الصادقين ان يمدوا ارجلهم ، عليهم  ان يكونوا في المقدمة وليس في الخلف ، لانهم يستمدون شرعيتهم وقوتهم من المعرفة والخبرة التي اكتسبوها في حياتهم ، لان المعرفة والخبرة  سلاح العصرالجديد ، الذي يزدري الرداءة ، والدجل السياسوي وعليهم ان يقدموا مشاريعهم للرأي العام  ويقترحوها على السلطة لتدخل كطرف شريك متساوي الاسهم ، لايحق لها ان تأمر وتنهى ،انما عليها ان تصغي كثيرا ثم تناقش وتصمت حين تنقصها الحجة ، هؤلاء المثقفون الشركاء ، هم القوة الحقيقية للمبادرة والاقتراح والنقد وهم بذلك البديل الحقيقي لهذا الجيش الضخم من المثقفين الموظفين الاجراء الذين  يشرحون ويفسرون ويبررون ويضللون ايضا ..وهم بذلك يأكلون الغلة ويسبون الملة كما يقال .


0 التعليقات:

المتابعون

زوارنا من

اشترك في القائمة البريدية

Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

زوار المدونة بلغ عددهم ومن



free counters PageRank

جميع الحقوق محفوظة مدونة افكار ضد الرصاص

قالب ديسكاس تعريب وتطوير مكتبة خالدية | أعلى الصفحة