جائزة 'مالك حداد' صداع في رأس أحلام مستغانمي

الفائز وعد بإرجاع جائزة مالك حداد لأنه استلم نصف المبلغ فقط
الروائية الجزائرية تتخلى عن رعاية أشهر جائزة للرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية بسبب خلافات بين الاعضاء.
ميدل ايست اونلاين
الجزائر- من علاوة حاجي
أعلنت أحلام مستغانمي، الروائية الجزائرية المقيمة بلبنان، أنها تخلت عن رعاية
جائزة مالك حداد، للرواية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية.
ونقلت الصحافة الجزائرية عن مستغانمي قولها إنها لم تعد قادرة على الاستمرار مع هذه الجائزة التي دافعت عنها ما استطعت ثماني سنوات، وأضافت:
الأمور تجاوزتني ولم أعد قادرة على الاستمرار ولا أريد الدخول في مصالح لا
تعنيني.
وعكس ما ذهبت إليه جمعية الاختلاف الثقافية، الجهة التي ترعى هذه الجائزة، من
أن إعلان الممولين مضاعفة القيمة المادية للجائزة، لم يكن يُقصد به طبعة 2007
وإنما الطبعة القادمة؛ أكدت صاحبة ذاكرة الجسد أن المدير السابق لتلفزيون
الجزائري ومدير الديوان الوطني لحقوق التأليف والحقوق المجاورة قد التزما برفع
قيمة الجائزة ابتداء من الطبعة الماضية وليس القادمة، وكل ذلك مسجّل، على حد
تعبيرها.
وكانت جائزة مالك حداد للرواية، قد عادت إلى دائرة الضوء بعد أن وعد الروائي
الفائز بها، مناصفة، في دورة 2007، كمال قرور، بإعادة قيمتها احتجاجا على حصوله
على نصف المبلغ فقط، وهو الموقف الذي استغربته جمعية الاختلاف التي ترعى هذه الجائزة، مؤكدة أنها لم تحصل على أي زيادة في هذه الدورة، وأن الزيادة التي
التزم بها المموّلون ستدخل حيّز التنفيذ ابتداء من الطبعة المقبلة.
الفائز: سأعيد المبلغ وحمراوي أفسد هدفي
وقّرّر كمال قرور إعادة المبلغ الذي استلمه، حتى تصبح قيمتها ستون مليون سنتيم
تُسلّم للفائز في الدورة القادمة. ونفى أن يكون قراره مُجرّد تطاول أو زلة
لسان، معتبرا أنه بذلك ينسجم مع موقفه الذي أعلنه خلال حفل استلام الجائزة،
حيثُ أبدى، حينها، استعداده لإرجاعها ما لم تبادر وزارة الثقافة ومتعاملو
الهاتف النقال إلى رفع قيمتها المادية.
وكانت مستغانمي، التي ترعى هذه الجائزة، قد هدّدت بلهجة حادة، أثناء حفل
تسليمها للفائزين، مناصفة، كمال قرور وعبير شهرزاد في فيفري الماضي بالمكتبة
الوطنية، بنقل الجائزة إلى دولة عربية أخرى، مستعدة لاحتضان جائزة تحمل اسما
بحجم مالك حداد، على حد تعبيرها، ما حدا بالمدير العام السابق للتلفزيون،
حمراوي حبيب شوقي، ومدير الديوان الوطني لحقوق المؤلف، عبد الحكيم توسار، إلى الإعلان عن رفع قيمتها بنسبة مائة بالمائة، ابتداء من هذه الطبعة، لتصل قيمتها
الإجمالية إلى ثمانين مليون سنتيم جزائري.
لكن قرور اعتبر أن حمراوي أفسد هدفه الرامي إلى إقحام متعاملي الهاتف النقال
لدعم الجائزة، وقال في بيان نشره على الانترنت، السبت الماضي:
استلمنا نصف الجائزة وبقينا ننتظر النصف المتبقي، لكن السنة انتهت. بعد انتظار
طويل شعرت بالخيبة، وتأكدت أن السيد حمراوي حبيب شوقي أفسد بوعوده مشروعي الطموح خدمة للمبدعين الصاعدين وخدمة للثقافة الوطنية، وخيّب ظني.
وانتقد الروائي، بشدة، غياب أي عقد قانوني بينه وبين جمعية الاختلاف
والدار العربية للعلوم اللبنانية التي رفضت، حسبه، إطلاعه على عدد النسخ
المسحوبة من عمله، كما انتقد تأخّر وصول روايته إلى الجزائر لقد استلمت مائة
نسخة من الرواية بعد خمسة أشهر من استلام الجائزة، أي بعد أن نسيها الناس،
وأضاف: أتساءل حين أسمع مفتي يلمح أن عدد النسخ المسحوبة من الروايات الفائزة لا يتعدى السحب الكلاسيكي: إذا لم تستطع هذه الجائزة بكل تلك الهالة الإعلامية العربية أن تؤثر في القراء وتجذبهم ليشتروا عشرة آلاف نسخة من منها، فمن حقي أن أطالب كل من فاز قبلي أن يعيد مبلغه لأن سلعته كاسدة ومغشوشة والمال الذي قبضه حرام، ثم أطالب الأديبة أحلام مستغانمي بتوقيفها لأنها عار كبير.
من جهة أخرى، اقترح قرور تحويل الجائزة إلى مؤسسة مثل بقية الجوائز المعروفة
عربيا وعالميا تكون أحلام مستغانمي راعيتها ورئيستها الشرفية حتى تزول الشبهة
بأنها جائزة البزنس بين بشير مفتي وآسيا موساي، وأن يكون لها موقع على
الانترنيت يُنشر فيه قانونها الأساسي، والإعلان عن الترشيحات الأفضل بشكل علني
في وسائل الإعلام.
الاختلاف: كلام قرور مُغالطة للرأي العام
من جهتها؛ أعربت جمعية الاختلاف الثقافية عن استغرابها من موقف كمال قرور،
وأكدت على لسان أمينها العام، بشير مفتي، أن الجهات الممولة لم تلتزم بزيادة
القيمة المادية في هذه الدورة، بل ابتداء من الدورة المقبلة التي ستنطلق بعد
عام، وأنه لم يتم التوقيع على أي عقد قانوني بالقيمة التي تشمل الزيادة لحد
الآن، ونفى أن يتأثر ذلك بذهاب حمراوي حبيب شوقي من إدارة التلفزيون، قائلا أن
العقد لا يربط الجمعية مع الأشخاص بل مع بمؤسسة التلفزيون وديوان حقوق المؤلف.
وعلّق مفتي على قرار الروائي إعادة المبلغ بالقول: نحن لا نريد منه إرجاعه.
يبدو أنه كاتب غني، ولذلك أنصحه بإنفاقه على الفقراء، أو أن ينشأ جائزة محلية
في العلمة للدفاع عن الكتاب المهمّشين.
وعن رده على مجموعة انتقادات الروائي الفائز؛ قال مفتي إن ذلك من الآثار
الجانبية للتعامل مع دار نشر لبنانية، والتي بقدر ما تتيح للكاتب تحقيق الشهرة
والانتشار في العالم العربي، فإن العمل يتأخر وصوله للجزائر لأن الشحنة
بالباخرة تستغرق أزيد من شهرين، وأكد أن الرواية، التي طبعت منها نحو ألف نسخة
فقط، تُبع منها إلا نسختان اثنتان، مثلها مثل كل الروايات الأخرى، خلال عرضها
بالصالون الدولي للكتاب في أكتوبر الماضي، وأكد المتحدث إن مهمة الجمعية تنتهي
بتسليم الجائزة لأن إمكاناتها المادية لا تسمح لها بأكثر من ذلك، ووصف كلام
قرور في هذا السياق بأنه مغالطة للرأي العام، قائلا إن تلك الانتقادات تبدو
وكأنها لشخص استيقظ فجأة ليكتشف الواقع الثقافي المزري في الجزائر.
وعن رأي الاختلاف في مجموعة الاقتراحات التي قدمها كمال قرور لتطوير الجائزة، وعما إذا كانت الجمعية ستأخذها بعين الاعتبار؛ قال المتحدث:
نحن نشكره على اقتراحاته ورغبته في تطوير الجائزة، لكننا لا نرغب في مأسستها
وتضخيمها لأن ذلك سيفقدها جمالية المغامرة ويسلبها بساطتها، ودخول أطراف كثيرة سيفقدها مصداقيتها. نحن حريصون على استمراريتها واستقلاليتها لأن كلّ الجوائز
في الجزائر ملتبسة، حتى لا أقول مغشوشة، وجائزة مالك حداد هي الوحيدة التي تعطي صورة مشرفة عن الأدب الجزائري محليا وعربيا.
وتحمل رواية قرور الفائزة بالجائزة عنوان التراس.. ملحمة الفارس الذي اختفى،
وهي عبارة عن حكاية شعبية تدور أحداثها في جو غرائبي لا يخلو من الإسقاطات
السياسية.
وتُمنحُ جائزة مالك حداد لأفضل الأعمال الروائية المكتوبة باللغة العربية،
مرة كل سنتين منذ 2001، وتتكون لجنة تحكيمها من أسماء أدبية ونقدية عربية حرصا على مصداقيتها واستقلاليتها كما يقول القائمون عليها.

إرسال تعليق