حكاية نبي الاوبيك وقصته مع المهدي غير المنتظر
"مع أننا شعوب تعيش من مادة النار إلا أننا نظن أن المياه ستشعل حروب المستقبل " محمد بن راشد آل مكتوم
( قال الراوي ) كان السيد خفيف الظل المدعو(سخيف) من أشهر ظرفاء العرب الذين تحدث عنهم (في الاغاني والتهاني ) ابو الفرج ( أكرمكم الله )الوهراني، يتسكع في شوارع الجمهوريات العربية، لايجد لقمة يملأ بها بطنه الشرهة للأكل،قال في نفسه:
- رحم الله زمان كانت الأعراس فرصة لعابري السبيل والجائعين أما اليوم فإن الفقراء لايعرسون والأغنياء يعرسون في الفنادق الفخمة،ولايسمحون بالدخول إلا للضيوف الحاملين للدعوات الرسمية..
فكرفي حيلة تعيد له المجد والاحترام بين الناس،وتضمن له لقمة عيش شريفة.فلم يجد شيئا،سوى ادعاء النبوة،هذه البدعة التي كان يلجأ إليها بعض الأدعياء في التاريخ لتحقيق بعض مآربهم الدنيوية ...
وما كاد ينتهي من التفكير في فكرته الطريفة حتى قبض عليه رجال مخابرات جمهورية(الكآبة)الشعبية المكلفون بمراقبة أفكار المواطنين الجامحة التي ينهى عنها الدستور الجديد.قيدوا يديه،وأخذوه إلى الخليفة المهدي الحاكم الأبدي للجمهورية..
كان المهدي يجلس،تواضعا،على جلد ماعز،ويدخن رنجيلة محشوة بالزطلة،وتعاطف مع السيد خفيف الظل النبي المزعوم:
- أعرف أنك لست نبيا ..
- كما أعرف يامولاي أنك لست المهدي ..
- ما قولك في المهدي المنتظر ؟
- مادام ينكر نبوتي،بدوري سأنكره وأشيع في الناس بانها بدعة شيعية ..
- وإن صدقك
- أكون لئيما إن لم أذكره بخير ..
- وإن أطلقك ..
- بشرت بمجيئه..
- ضحك المهدي كما لم يضحك منذ أن استولى على الحكم،حيث أصابه اكتئاب مزمن بسبب المحاولات الانقلابية التي تعرض لها عرشه ثم قال :
- يالك من رجل خفيف الظل وظريف حقا..
ثم استطرد وهو يهمس في أذن السيد (سخيف):
- أصدقني القول ياسيد سخيف إلى من بعثت ؟
- بصراحة يامولاي المهدي لقد بعثت إلى الدول المصدرة للنفط(اوبيك)..لأنذرهم بسوء تسييرهم للمنظمة وللثروة النفطية التي أنعمها الله عليهم،فلم يستغلوها أحسن استغلال..واستثني هنا الشيخ زايد طيب الله ثراه .
- ولكن كيف يبعثك الله في دولتي وهي دولة فلاحية وليست نفطية ولاعلاقة لها بدول (الأوبيك) المصدرة للنفط ؟
- هذه هي المشكلة يامولاي أنا بعثت هنا في المنفى على تراب جمهوريتكم العزيزة المنفتحة على الأفكار الديموقراطية والبرلمان والتعددية الحزبية والحريات وكنت سأهاجر بعد جمع الأنصار والمؤازرين إلى تلك الدول لأجاهر بدعوتي كما فعل الأنبياء من قبل ..
- وما الذي حدث أيها الرجل السخيف ..
- للأسف يامولاي..بعثت في الصباح،فقبض علي رجال مخابرات جمهوريتكم السعيدة في منتصف النهار،ومازالت سكرة النبوة تغشاني،فأفسدوا علي نبوتي ..
أخذ المهدي غير المنتظر،حاكم جمهورية(الكآبة)، نفسا طويلا من رنجيلته المزطولة،وأمر وزير المالية أن يعطيه ألف دولار من بيت مال المسلمين.ثم أصدر مرسوما رئاسيا عين بموجبه السيد (سخيف) مهرج القصر.
_________________
كمال قرور كاتب وصحفي
kerouka@yahoo.fr

إرسال تعليق