عولمة الصهاركة ... وتركة الرجل الابيض
خمسة قرون مرت اذا على سقوط غرناطة .. حيث ضلت خيرامة أخرجت للناس طريقها ، وخرجت من الحضارة وأصبحت اسيرة ماضيها ، امة صارت لاترى في المرآة الا ماتمليه عليها نرجسيتها وذاتها المنتفخة ..أمة مكتفية ، نائمة في عسل ماضيها تتنفس بخور امجادها الافلة .. ماأشبه هذه الدويلات والجمهوريات والمملكات والسلطنات التي ، تستقبل بحيرة الالفية الثالثة، بدويلات ملوك الطوائف اثناء غروب الزمان الاندلسي الخصيب، وهم يتصارعون فيما بينهم على الارض التي وحدها التاريخ بالدم ، وزرعتها الجغرافيا بازهارها العطرة يستجيرون بالاعداء لمقاتلة بعضهم البعض .ويتآمرون على شعوبهم دون وعي ودون مسؤولية.. بعد خمسة قرون من محاولات التحديث والنهوض والتقدم، لم يفلح قادة هذه الامة في شيء للاسف .. فشل خطاب النهضة، وفشل خطاب الوحدة ، وفشل خطاب التنمية ، وفشل خطاب الصحوة وفشل خطاب الارهاب ..كل الاكاذيب والعنتريات أصبحت سرابا للاسف .. وهاهوالاستعمار الجديد يحصد ما زرعه الاستعمارالتقليدي بالامس من تشتيت وتقسيم لارض العرب والمسلمين بعد ان غادرها وترك اهلها يديرونها بانفسهم ، وبعد سنوات من الفشل لم يجنوا سوى الخيبة في حين امم مثلهم تطلعت نحو المستقبل ، وتكفلت بانسانها واستثمرت الزمن في بناء مجدها واستطاعت في ظرف قياسي ان تحقق المعجزات وتصبح اقطابا صناعية منافسة للغرب . ان الاستعمار الجديد ،او دراكولا ، وهو في قمة امبرياليته وشراهته للاسواق جاء ليكمل الدورة التاريخية او لكي يدفع بعجلة التاريخ الى محطة اخرى ، كي يلعب الشوط الاضافي ، ولن يتاتى له ذلك الا بالتصادم مع حضارة مجاورة مسالمة تحمل خصوصيتها وقيمها وتتطلع لنشر رسالتها السلمية . وخاصة بعد سقوط حائط برلين والسقوط الروسي في فخ الاسواق الرأسمالية . ان الصهركة / الصهيونية الامريكية غير ملامة على افعالها وسلوكاتها لانها ماجاءت الا منفذة لخطوات مفكريها وخبرائها واستراتجييها وهي لاتخفي شيئا عن العالم بل تعمل كل شىء في وضح النهار ، ولاتخفي شيئا على الناس لان خططها معروفة مثلما هي معروفة بروتوكولات حكماء صهيون ، ان لم تكن فصلا من فصوله .فاذاكان مالك بن نبي قد بشر بانتقال الحضارة الى شرق آسياو دعا الى تحالف الاسلام الحضاري على محور طانجا جاكارتا مع الكونفوشية الصينية من اجل الحفاظ على السلم العالمي ، وبعده دعا جارودي الغرب الى التطهر والتجدد والتخلي عن مركزيته بالحوارمع الحضارات لكن لا احد تلقف هذه الافكار السلمية من طرف المسؤولين او حتى المثقفين العروبيين والاسلامويين من اجل اشراك عقلاء ومتنوري العالم الحر لانقاذ السلم العالمي ، من النزعة العدوانية للرأسمالية البربرية ..وهانحن اليوم ندفع ثمن نهاية الحرب الباردة ، التي لم تكن قط بردا وسلاما علينا وعلى العالم .. ان عولمة الاسواق ادت الى عولمة الثقافة وبالتالي عولمة الانسان ، و يبقى السؤال الهام الان ما مصير الانسان الضحية والانسان الشاهد على الجريمة ، في هذا المنعرج الخطير من التاريخ الذي لايريد ان ينتهي في ظل هجمةالصهاركة الغزاة المستبدين..الذين كانوا يدعمون هؤلاء المستبدين بشعوبهم واليوم يتباكون على حقوق الشعوب ...؟؟ ياللمفارقة ..
فهؤلاء الصهاركة - من جهة - يضللون شعبهم وانصارهم ويكذبون عليهم ويوهمونهم بنبل رسالتهم ، وفي الواقع هم يدوسون على القيم والمبادىء التي يؤمنون بها وينشرون الشر ويقترفون الجرائم تلو الجرائم مثلما اقترفها من قبلهم البرابرة عبرالتاريخ .. انهم يحملون الوسائل الاعلامية الدعائية في يمناهم ومراكز سبر الرأي في يسراهم ، لكسب التاييد وتجنيد الحلفاء الى صفهم .واذا كان الغرب انقسم هذه المرة بين مؤيد للعداون على العراق ومعارض من اجل تنفيذ الضربة الوقائية هذه البدعة الجديدة في ادبيات الفكر الاستراتيجي المصهرك ، التي تخترق السيادة وتبيح المحظور من اجل تنفيذ دجل السياسيين المتصهركين فان الواقع سرعان ما كشف عن سوء النية فالوجه الاخر الذي اظهره لفترة بعض الغرب سرعان مازالت مساحيقه وكشف عن سوء سريرته بعدما بدأ الحديث عن الغنيمة ، في أفغانستان والعراق ودارفور ولبنان والصحراء الغربية ، حيث اصبح الصمت يباع ويشترى في البورصة العالمية وثبت بالدليل القاطع ان الغرب غرب مصهرك حتى في شرقه الجغرافي الذي كان مناصرااديولوجيا ، ويبقى الضمير الانساني معذبا فوق الارض بشرقه وغربه يصيح ان اوقفوا المهزلة ولكن لاحياة لمن تنادي ، لان القبضة الخشنة اطبقت على الافواه وكممتها ايذانا ببداية التطهيرالحضاري .
void(0);/*1218895340214*/">نشرت بجريدة الوطن ميديا بتاريخ 08/04/2007

إرسال تعليق