كوميديا الدراما الجزائرية
كل عام والدراما الجزائرية بألف سوء·
ما دمنا نشتهي الحديث عن الدراما بعد نهاية كل رمضان وكأن الدراما مناسبة رمضانية، لا يجب تذوق نكهتها إلا في هذا الشهر الكريم، مثل الزبيب والزلابية واللحم الكونجلي والمسفوف· وكأن الدراما ليست السيناريو الجيد والممثل الجيد والمخرج الجيد··
طبعا للعام كذا·· يحدث نفس الشيء·· كوارث درامية تلو الكوارث ثم يأتي السيد المدير حمراوي حبيب شوقي، وبأعصاب هادئة، ويتنصل من المسؤولية، بحجة أنه يشجع / وهو محق / الكفاءات الجزائرية، لكن هذه الكفاءات لم تستطع أن تقدم للجمهور الجزائري ما يستحق أن يشاهده· قد نصدق طرح السيد المدير، لكن من حقنا أن لا نصدق، حين نجد أن الجائزة المستحدثة، الفنك الذهبي، وهي المبادرة الحسنة التي استحدثت في تاريخ الدراما الجزائرية، وفي عهدة السيد حمراوي، والتي من شأنها أن تفتح الباب لتحفيز المواهب الجديدة، في كتابة السيناريو والتمثيل والإخراج، أصبحت تعطى بالوجوه، وبدوافع إنسانية ووطنية وليس من أجل الكفاءة والجدارة والإبداع والتفوق· في الوقت الذي تتقدم الدراما السورية وتزحف على كل الفضائيات العربية، وتتجدّد الدراما المصرية بدافع المنافسة الشريفة، نحن للأسف، نتقهقر ونقول العام الفائت أفضل من هذا العام· منذ مدة لم يظهر في سماء الدراما الجزائرية مخرج جديد، أو ممثل جديد، أو سيناريست جديد، حتى مهرج جديد لم نستطع إخراجه إلى الضوء ··كل الكفاءات انطفأت فجأة، وهذا جوهر المشكلة·
عندما تكون هناك مشكلة، يجب أن نبحث عن جذورها، عن جيناتها التي تتسبب في المرض الخبيث لمداواتها أو قطعها إن لزم الأمر· هل وجدنا حلا للسيناريو بتشجيع طاقات هائلة من الكتاب والصحفيين والموهوبين وتكوينهم ورسكلتهم، بعد أن بخل الجيل القديم من المفبركين بتقديم سر المهنة لمن يرغب في التعلم؟ إن الخير كل الخير سيأتي الدراما الجزائرية من سلالة الكتاب والصحفيين والموهوبين أمثال يوسف ريح ومرزاق بقطاش وعز الدين ميهوبي وغيرهم، نحن نريد أن يكون اهتمام السيد مدير التلفزيون بكتاب السيناريو أكثر من ذي قبل ثم بالممثلين والمخرجين والتقنيين· نحن ننام طيلة السنة ولما يقترب رمضان يشرع المهتمون بفبركة الأعمال الهزيلة وتقديمها للمسؤولين المعنيين الذين يكونون في لحظة حرجة، فيقبلون العمل دون أن يطلعوا عليه ثقة في رجال الدراما الجزائرية، حسب تعبير السيد المدير نفسه، فتكون الكارثة في نهاية المطاف ·· لأن هذه الأعمال المرتجلة، تستهلك الأموال الطائلة دون تقديم الشيء الجديد·· إذا كانت هذه الأعمال تدعم، وتمر فقط من أجل وجوه أصحابها وليس لكفاءتهم، فإن لجنة قراءة النصوص التي تمنح التأشيرة، والتي يحملها السيد المدير أيضا، المسؤولية، عليها أن تقدم كشف الحساب للمشاهدين الجزائريين وتقدم استقالتها اعترافا بفشلها في اختيار النصوص، وإلا فهي مطلوبة للمحاكمة، بسبب الإهمال والفساد وتبدبد المال العام· كل متتبّع للإنتاج الفني الوطني في المدة الأخيرة، يعي جيدا إن الهاجس الذي يراود المنتجين ليس تقديم أعمال تروق الجمهور الجزائري، وبيعها للفضائيات العربية، وتقديمها للمهرجانات لتفوز بالجوائز وإنما هاجسهم الوحيد هو الانتفاع المادي فقط·· لقد تحررنا من الاقتصاد الموجه لكن الأعمال التلفزيونية مازالت تعمل بتوجيهاته إلى يومنا، تفشل الأعمال ثم تأخذ نصيبها من الجوائز ودار لقمان كل عام على حالها· هل هناك سياسة متبعة لجعل كل الشركاء يغرفون من المال العام دون تقديم المقابل ليصبحوا محل اتهام؟ أم أن الأمور تسير على سبيل دعوها إنها مأمورة، وكل شيء يسير على ما يرام، والحمد للّه، مادام لا أحد يستطيع أن يحاسب أحدا· ومادام المواطن قد وجد في الفضائيات ضالته، وتعفف حتى عن مطالبة مؤسسة الكهرباء بالتوقف عن اقتطاع الضريبة التي يأخذها التلفزيون بغير حق· العمل المشترك تراجع هذا العام، ربما لتعثر الخطوات الأولى، أو لأسباب أخرى· ليست لدينا مدرسة تخرج الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو وكل الكفاءات التي تساهم في إنتاج السمعي البصري، هناك معهد يتيم لا يستحق حتى تسمية معهد، يعيش الفوضى والتهميش والإقصاء، ومعظم المتخرجين منه يحالون على البطالة أو وظائف إدارية لا علاقة لها بالتخصص، في المقابل يتسلق المتسلقون إلى مهنة السمعي البصري بشتى الطرق، وحين يكلفون بإنجاز أعمال في مستوى المناصب التي احتلوها بغير الحق يفشلون، ويكررون الفشل نفسه ولا يتعلمون·· كل عام ونحن بخير والدراما الجزائرية في أسوأ حال·· نلتقي بعد رمضان القادم لنناقش الفشل الجديد·
نشرت بجريدة الخبر الجزائرية بتاريخ 2006-11- 30

إرسال تعليق